الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد » « 1 » .
29 . وعن تفسير العيّاشي ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أيّها الناس ؛ إنّكم في زمان هدنة ، وأنتم على ظهر السفر ، والسير بكم سريع ، فقد رأيتم الليل والنهار ، والشمس والقمر يبليان كلّ جديد ، ويقرّبان كلّ بعيد ، ويأتيان بكلّ موعود ، فأعدّوا الجهاز لبعد المفاز ؛ - فقام المقداد ، فقال :
يا رسول اللّه ما دار الهدنة ؟ - قال صلّى اللّه عليه وآله دار بلاء وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ؛ فإنّه شافع مشفّع ، وماحل مصدّق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل ، وهو كتاب تفصيل ، وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكمة ، وباطنه علم ، ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، له تخوم ، وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ، ومنازل الحكمة ، ودليل على المعروف لمن عرفه » « 2 » .
30 . وفي البحار ، عن عيون أخبار الرضا ، عن إبراهيم بن العبّاس ، عن الرضا ، عن أبيه عليهما السّلام :
إنّ رجلا سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام : ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلّا غضاضة ؟ فقال عليه السّلام :
« لأنّ اللّه تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ، ولا لناس دون ناس ، فهو في كلّ زمان جديد ، وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة » « 3 » .
31 . وقال عليه السّلام : « من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام ، كان بينه وبين الأنبياء درجة واحدة في الجنّة » « 4 » .
32 . وقال صلّى اللّه عليه وآله : « أيّما ناس نشأ في العلم والعبادة حتّى يكبر أعطاه اللّه يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صدّيقا » « 5 » .
33 . وقال صلّى اللّه عليه وآله : « لا تجلسوا عند كلّ عالم إلّا عالم يدعوكم من الخمس إلى الخمس : من الشكّ إلى اليقين ، ومن الكبر إلى التواضع ، ومن الرياء إلى الإخلاص ، ومن العداوة إلى النصيحة ، ومن الرغبة إلى الزهد » « 6 » .
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 130 ، باب 35 ما كتبه الرضا للمأمون في محض الإسلام وشرائع الدين ، ح 9 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 134 ، ح 46 .
( 3 ) . عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 87 ، باب 32 في ذكر ما جاء عن الرضا من العلل ، ح 32 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 280 ، ح 44 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 184 ، ح 97 .
( 5 ) . نفس المصدر ، ص 185 ، ح 103 .
( 6 ) . الاختصاص ، ص 335 ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 205 ، ح 28 .