وهو أنما كان من جنس أنواع الكلام فلا يؤخذ قط إلا منه - عليه السلام - ولا يروى كثيرا إلا عنه وإن وجد من أقوال سابقي الصحابة وصالحيهم - رضي اللّه عنهم - ما يدل على أنهم كانوا - رضي اللّه عنهم - يدينون بالعدل والتوحيد « 1 » والوعد والوعيد وينزهون اللّه سبحانه وتعالى عن إرادة فعل القبيح منهم أو يأمرهم بها أو يجبرهم عليها ونحو ذلك ؛ لكن ليس ذلك كما يوجد لأمير المؤمنين وأقواله وخطبه في أيدي جميع المسلمين إلى عصرنا هذا وهي بهذا شاهدة فإنه قد ثبت أن التوحيد والعدل علوي ، والجبر والتشبيه أموي ؛ وسيأتي لهذا مزيد تحقيق في آخر الجزء الثاني - إن شاء اللّه تعالى .
قلت : وأما ما كان من غيره من العلوم فإنا لا ننكر أن قد تحمل الناس منه شيئا كثيرا وفي أيديهم حقا وباطلا فما كان منهم حقا فإنا نقول : أصله من حيث عرفناك ، ولا خرج إلا من هناك ، وإن كان المتحمل في الظاهر غيره فقد
عرف - عليه السلام - بصدقه وصحته وأقر روايته ، وما كان صفته هكذا فكأنه عن إمام الهدى ولهذه العلة كانت العترة الزكية والسلالة المحمدية الفارقون بين صحيحه وغيره ؛ لأن ما وافق أصولهم المؤصلة وقواعدهم المقررة التي دلهم عليها صاحب الباب الموافق للسنة والكتاب ، عرفوا أن ذلك مما أذن بإطلاقه صاحب ذلك الباب ، وما كان منه غير كذلك فهو معلول معاب .
قلت : ولا بد من تحقيق لهذا في أثناء الجزء الثاني - إن شاء اللّه تعالى .
قلت : ويؤيد هذا أيضا ما ذكره المنصور باللّه - عليه السلام - فيما يقرب من آخر الجزء الثالث من ( الشافي ) « 2 » في جوابه على نحو هذا ما لفظه :
« والجواب أنا قد بينا هذا أن عليا - عليه السلام [ 28 ب - أ ] أعلم من الجميع
هامش
( 1 ) ينظر الشافي ( 3 / 233 ) .
( 2 ) الشافي ( 3 / 231 ) .