لأنه مال عليه الأكثر وإن كان حظه من الرسول الأوفر ، ثم قال عليه السلام :
فهذه العلة في اعتقادنا فاعذر أو فاهتر « 1 » ، ثم قال - عليه السلام : عقيب هذا بقليل : وأما قوله في آبائنا من كان منهم على دين النبي وجبت محبته إلى آخر ما قال ، فقال عليه السلام في جوابه : فالإنسان لا يشتهي بغض والده ولكن قد فرض قول الحق ونحن نشهد عليهم وآثارهم تنبي بذلك عنهم لمن عرفها ما منهم أحد يعتقد إمامة أبي بكر وعمر وعثمان ولا يتصدى لهذا الشأن ولا ينطق به لسان ، وجدهم علي بن أبي طالب سابقهم ، فلو سلم للمشايخ لسلمنا لكنا نروي « 2 » عنه عليه السلام أنه قال له أحد الشيخين « 3 » : يا بن أبي طالب إنك على هذا الأمر لحريص .
قلت : بلى واللّه أنتم أحرص وأبعد ، وأنا أخص وأقرب ، وإنما طلبت حقا ، وأنتم تحولون بيني وبينه وتصرفون وجهي دونه ؛ فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين بهت لا يدري بما يجيبني به اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم فإنهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي ، واجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، ثم قال عليه السلام : ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه ، ثم قال عليه السلام بعده : فهذا كلامه في الشيخين الأولين .
وأما عثمان فعنه فيه ما رويناه بالإسناد الموثوق به إليه أنه قال « 4 » في معنى قتله :
لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت لكنت ناصرا غير أن من نصره لا يستطيع أن
هامش
( 1 ) يقال فلان مستهتر في الشراب بفتح التاءين ، أي مولع به لا يبالي ما قيل فيه ، وتهاتر الرجلان إذا ادعى كل واحد على صاحبه باطلا . انتهى من المختار . انظر الشافي ( 3 / 63 ) حاشية ( 2 ) .
( 2 ) في ( ب ) : لكن نروي .
( 3 ) كذا في الأصل وفي الشافي : أنه قال : وقال قائل : إنك يا بن أبي طالب . . . إلخ ما هنا .
( 4 ) يعني أمير المؤمنين .