ذلك سبب غضبه علينا [ 153 أ - أ ] فلا أهلا بما أساءه بعد أن سمع بداعيتنا أهل البيت ، وقد قال [ 185 - ب ] صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من سمع داعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه اللّه على منخريه في نار جهنم » فعلا من الأئمة ولم يضر إلا نفسه فقد قفونا في ذلك آبائنا من لدن علي بن أبي طالب إلى يومنا هذا ؛ فالذي يغلب على الظن أن غضبه على الجميع فالعتب منه على الكل ؛ فالأولى له الاعتماد على الصبر .
قلت : وهذا بعد أن نظرت إلى قوله عليه السلام على بقية كراس ونصف تبقى من آخر الجزء الثالث من ( الشافي ) « 1 » أيضا ما لفظه : أن ألفاظ الفقيه في مدح أهل البيت عليهم السلام مشروطة في الاعتقاد ؛ فهل أراد بذلك اعتقاد أن اللّه خلق كل ظلم وفساد ، وكفر وعناد ، من أول الدنيا إلى آخرها ، أو يريد أنه تعالى يخلق أفعاله التي هي حكمة وصواب من السماوات والأرض والملائكة والإنس والجان وسائر الجماد والحيوان ؛ فإن أراد الأول فذلك كفر بلا مرية وأهل البيت من اعتقاده أبرياء فكأنه يعتقد حبهم بشرط أن يكونوا كفارا شرف اللّه حالهم عن ذلك ، وإن أراد الموافقة في اعتقاد توحيد اللّه تعالى وعدله وصدق وعده ووعيده ، واتباع أوامره والانتهاء عن زواجره والنبوة والإمامة ، وما يتبع ذلك من أحوال القيامة من البعث والنشور ، والحشر والحساب ، والميزان والصراط ، وإنطاق الجوارح بالأعمال ، والشفاعة لمن رضي اللّه عنه من المؤمنين بالزيادة في مراتب المحسنين ، والخلود في الجنة للمطيعين ، والخلود في النار للعاصين ؛ فذلك هو الحق الذي لا يعدل عنه ولكن قد مر في كلام الفقيه أنه يريد بذلك القسم الأول .
هامش
( 1 ) الشافي ( 3 / 241 ) .