تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
تلقينا كما تلقن الصفوة أولادهم في حال الصغر ، فلما بلغنا حد النظر اعتمدنا الدليل « 1 » فوجدنا قولهم أقوى الأقوال ؛ لأن التقليد في الأصول « 2 » ذمه اللّه تعالى وحكاه عن الكافرين فقال :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
[ الزخرف : 22 ] ورد عليهم تعالى بقوله :
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
[ الزخرف : 24 ] وذمه الرسول بقوله فيما رويناه بالإسناد الموثوق به : « من أخذ دينه عن التفكر في آلاء اللّه وعن التدبر لكتابه والتفهم لسنتي زالت الرواسي ولم يزل ، ومن أخذ دينه عن أفواه الرجال وقلدهم فيه ذهبت به الرجال من يمين إلى شمال وكان من دين اللّه على أعظم زوال » « 3 » ، ثم قال عليه السلام : وأما الجاحظ والنظام والإسكاف والشحام « 4 » فهم علماء المعتزلة الذين يرون رأي الفقيه في إمامة المشايخ وأن عليا في المنزلة الرابعة فكيف نقلدهم في هذه المسألة أو غيرها « 5 » لولا الجهل بمذاهب [ 151 ب - أ ] الرجال والمحبة للقيل والقال . انتهى كلامه عليه السلام هنا فأقول :

فصل

قال المنصور باللّه عليه السلام في آخر الجزء الثاني من ( الشافي ) « 6 » على حد كراسين تبقى من آخره في جوابه على قول فقيه الخارقة أنه يتولى الأول من العترة ولا يتولى من كان على منهاج المنصور باللّه عليه السلام لكونه دان بالعدل والتوحيد ، والوعد والوعيد ، والنبوة والإمامة ، وما يتعلق بذلك إذ قد خالف على
هامش
( 1 ) في ( أ ) : اعتمدنا بالدليل . ( 2 ) في الشافي : لأن التقليد ذمه اللّه تعالى . ( 3 ) رواه الإمام أبو طالب في أماليه . ( 4 ) في ( ب ) : والشجاف . ( 5 ) في ( أ ) : وغيرها . ( 6 ) الشافي ( 3 / 116 ) ، ( 2 / 206 ) .