على المراد لأحوجنا ذلك إلى ما لا يحتمله الطوق والاجتهاد .
وأما ما روي في ذلك من طريق صفوة العترة الزكية ، والسلالة المحمدية ؛ فلو لم يكن منها إلا ما شمله ( الشافي ) للمنصور باللّه - عليه السلام - لكان في ذلك غاية [ 9 ب - أ ] المراد والنهاية التي ليس عليها يزاد ؛ فلقد روى فيه - عليه السلام - من طرق آبائه السابقين وعن علماء المحدثين المعتمد عليهم في جميع أقطار المسلمين ما يعجز عن وصفه الواصفون ، فكيف يطيق أن يحتوي على حفظه الحافظون ، فإنه أودعه - عليه السلام - من محاسن ما احتوته جمهور كتب الأئمة الذين سميتهم سابقا وكثير مما اشتملت عليه الصحاح الستة وغيرها من كتب المحدثين ، ومن كتب فرق المسلمين ، قال - عليه السلام - فيه - وذلك ما معناه - بعد أن صح له سماع كل حديث منها أو إجازاته وثبت له طريقه وطرق الكتب التي حكته حكاياته - « 1 » - عليه السلام - بتسميتها وأنه سمعها وثبت له طرقها عن مشايخه العدول المسميين المعروفين على ما يحكى ، هذا ما هو مذكور فيه عنه - عليه السلام - ، وأودعه - عليه السلام - من غزر المسائل ، ومحاسن الفوائد من كل فن من فنون العلم ، والرد على المخالفين بما « 2 » يهدم أصولهم ، ويهدم « 3 » قواعدهم ، ويثل عرشهم مما لم يتأت إلا لمن كان مثله من العنصر النبوي والمغرس العلوي ، من نظر فيه علم أنما ذلك بتأييد رحماني وإلهام رباني ونفس نبوي ، حتى لقد صار للعدلية المتأخرين ، كالغيث المدرار والبحر الزخار ، يفتقر إليهما حيوانات البر والبحر ، فيصح حينئذ أن تقول حدث عن ( الشافي ) الذي فلج ، كما تقول حدث عن البحر ولا حرج ، فلله در المنصور وما أحقه
هامش
( 1 ) في ( أ ) : حكايته .
( 2 ) في ( ب ) : مما .
( 3 ) في ( ب ) : ويهد .