الذي أحبوه هم لنفوسهم ؛ ومن شرط المودة أن يحب للمحب « 1 » ما أحب من وجبت محبّته ، ويكره ما كرهه وإلا كان كاذبا في مودته وقد كره ما أحبوه وكرهوا هم ما أحبه .
قلت : وللّه در القائل حيث يقول :
تعصي الإله وأنت تأمل حبه * هذا محال في المقال بديع
هيهات لو أحببته لأطعته * إن المحب لمن يحب يطيع
قلت : وإن كانوا على باطل لم تجب محبة من كان على باطل وقد ادعيت حبهم ويأبى اللّه إلا أن يكونوا على الحق فقد أراد - سبحانه وتعالى - إذهاب الرجس عنهم وطهرهم تطهيرا ، أليس هو القائل سبحانه وتعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ الأحزاب : 33 ] ولا يفعل ذلك - سبحانه وتعالى - إلا بمن هو على حق ويقين فثبت ما قلنا والحمد للّه رب العالمين .
مسألة :
التمسك بأهل البيت المطهرين ، مما افترضه رب العالمين ، على كافة المسلمين ، على لسان نبيه الأمين دل على ذلك دلائل من الكتاب المبين ، ومما صح من سنة سيد المرسلين .
قلت : وقد أودعت في كتابي ( دليل المحتار على خلفاء المختار ) منها شطرا كافيا ونصيبا وافرا من رواية العترة ومن ألفها ، ومن رواية من نأى عنها وخالفها ومن الصحاح وغيرها مما تقرّ به القلوب الصحيحة ، وتشفى بترياقه - إن شاء اللّه - القلوب السقيمة ، وسألحق - إن شاء اللّه - في كتابي هذا ما فيه شفاء وهدى .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : المحب .