قلت : واعلم أن قول مشايخ المذاكرة في فروع الفقه عند النظر فيه ليس كل تصحيح للمذهب أو نحوه صحيح ولا كل تضعيف لذلك صحيح قول صحيح ؛ وذلك لعلة قوة القرائح [ 129 أ - أ ] عند النظر إلى تلك القواعد المذهبية أو نحوها أو ضعفها كذلك أعني عند النظر إليها إذ قد يكون المتأخر وهم أن الأول وهم فيضعف على ما وهم « 1 » ضعيفا أو العكس فيجيء من بعده من أئمة النظر فيتأمل فيتضح له خطأ الآخر أو جودة « 2 » نظره فيضعف تضعيف المضعف أو يقوى بتقويته ، ثم كذلك ، ثم يكون من الذي بعدهم مثل ذلك وقد [ 151 - ب ] يتسلسل الحال في ذلك فهذه هي وجوه التقوية للمذهب أو نحوه ، والتضعيف من المشايخ عند المذاكرة فيه واللّه أعلم .
قلت : واعلم أن هذا المذهب المشار إليه بعد كمال تقريره من أئمة النظر هو الذي قد انتظم حكاية مسائله في عصور صفوة علماء أهل البيت المتأخرين وعلماء صفوة شيعتهم المؤدين ( الأزهار ) و ( الأثمار ) و ( مفتاح الفرائض ) ونحوها من المختصرات والمطولات التي يحكى فيها مسائل المذهب وينبه عليها منطوقها ومفهومها « 3 » بعد بلوغ مسائل المذهب هذا إلى من ألف هذه الكتب المشار إليها كالإمام المهدي لدين اللّه : أحمد بن يحيى صاحب ( الأزهار ) ، والإمام المتوكل على اللّه : يحيى شرف الدين صاحب ( الأثمار ) ، والعصيفري صاحب ( مفتاح الفرائض ) ونحوهم بتبليغ السابق من أئمة التحصيل إلى من بعدهم إلى أول طبقة من أئمة النظر ، ومنهم إلى من بعدهم [ من أهل النظر ] « 4 » حتى بلغت إلى الأئمة المذكورين
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فتضعف على ما وهمه .
( 2 ) في ( ب ) : وجوده .
( 3 ) في ( أ ) : منطوقا ومفهوما .
( 4 ) ساقط في ( أ ) .