منهاجه من عترة الرسول الأمي وعلى محبة أهل الكساء ، مستمسكين بجميع أصول أبناء الزهراء التي لا يختلف فيها أولهم ولا يخالفهم فيها آخرهم إلى انقضاء أيام عهدتهم سلام اللّه عليهم وإنما الكلام في المسائل الفرعية الفقهية العملية القطعية منها والظنية الجائز لغير المجتهد التقليد فيها لا في غيرها .
قلت : فلما عرض هذا مع ظنهم لعدم إمكان اجتماع أئمة الهدى في العصور التي بعدهم أبدا لما رأوا من انتشارهم وكثرتهم [ 105 أ - أ ] للكثرة التي جاوزت الحد وتعذر حصرهم بعد ، وتفرقوا في الأرض حتى يملئوا - إن شاء اللّه - طولها والعرض ، فقد أبدلهم اللّه - سبحانه وتعالى - من بعد خوفهم أمنا ، وأظهرهم على أعدائهم ، وقللهم - وله الحمد - من بعد كثرتهم ، وأذلهم من بعد عزهم حتى عاد ذراريهم خدما لذراري عترة نبيهم ، فله الحمد على ما أولى ، وله الشكر سرمدي أبدا .
قلت : وذلك مع إيجاب الشارع على كافة الأمة التمسك بهم ووجوب محبتهم وغير ذلك مما قد دلت عليه الأدلة العقلية والنقلية مما هو واجب لهم وعليهم مع الأخذ على صفوة العترة التبيين للأمة تأويل ما أنزل على أبيهم ، وتعليمهم معالم دينهم وأن يقاربوا ولا يباعدوا ، ويرغبوا ولا ينفروا ، ويسددوا ولا يباشعوا ، ويسهلوا ولا يعسروا على الوجوه المرضية التي دلت عليها الأدلة الشرعية ؛ فإنه - سبحانه وتعالى - لا يكلف نفسا إلا وسعها ولا يحملها إلا طاقتها ، وقد نهاهم اللّه - سبحانه وتعالى - عن التفرق والأهواء ، وأمر - سبحانه وتعالى - بالتعاون على البر والتقوى .
قلت : ثم إنهم سلام اللّه عليهم نظروا في الأدلة العقلية والنقلية فلم يجدوا
بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 323
مساهمون: علي بن عبد الله بن قاسم الشهاري الصنعاني
ص٣٢٣