تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
قلت : فإذا عرفت هذا وقد عرفت مما سبق أن المرجع إلى صفوة سلفهم الصالحين ومن اقتفى أثرهم من سلالة الأئمة الهادين فمن خالف أصولهم وما انطبقت عليه قواعدهم فاردد من أقواله ما خالف جميع أقوالهم وخرق إجماعهم سواء كان نسبه منهم أم من غيرهم لمنع الدليل الدال على بطلانها وعلى عدم جواز العمل بها إذ الحق لا يفاوت جماعتهم المعصومة المرحومة الذي أذهب اللّه عنها الرجس وطهرها تطهيرا ، وقد احتوى الجزء الأول على الكثير الطيب فيما يدل على هذا .

تنبيه [ في القلة والكثرة واتباع الجماعة ] :

إن قلت : إنا نجد المخالف للعترة أكثر من المؤالف لهم . قلت : وباللّه التوفيق الكثرة لا تدل على الحق قال تعالى :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
[ يوسف : 103 ] وغيرها من الآيات التي ذم اللّه فيها الكثرة ، وكان من كذب بالرسل أكثر ممن صدقهم سلام اللّه عليهم وقد تكون القلة محمودة قال تعالى «
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] » « 1 » :
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
[ ص : 24 ] ونحوها من الآيات الدالة على مدح القلة نحو قوله تعالى :
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
[ هود : 40 ] . فإن قلت : قد خص الشارع الحكم على لزوم الجماعة . قلت : تلك جماعة الحق وهي جماعة آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم [ 105 - ب ] . قال المنصور باللّه عليه السلام في ( الشافي ) « 2 » : وروينا عن أبينا علي بن
هامش
( 1 ) ساقط في ( ب ) . ( 2 ) الشافي ( 2 / 105 ) وفيه : أخرجه الإمام أبو طالب ، وأخرج السيوطي نحوه من طريق وكيع والسائل ابن الكوفي في حديث أبي طالب .