مسائل أصول الدين حتى يلقنوا ذلك أولا في الصغر ، ثم يعرفون بعد ذلك هذه المسائل ، ثم ينظرون في أدلتها .
قلت : وكذلك جرت عادة خطباء المسلمين على المنابر فإنهم إنما يعرفون الناس في حال وعظهم مسائل من أصول الدين مجردة « 1 » في تلك الحال عن أدلتها من غير تناكر بينهم وذلك إنما هو لأن « 2 » مسائل أصول الدين معرفتها واجبة كوجوب معرفة [ 90 أ - أ ] أدلتها ، ( ولو لم يكن هذا ) « 3 » لما عرفوا الصانع ولا شيء من الشرائع ، فما خلق أحد عالم وإنما العلم يكتسب شيء بعد شيء .
قلت : ولولا هذا لما تفاضلت أحوال الناس في العلم كثرة وقلة وجهلا فافهم هذا ، فإن من المغفلين من يسمع أن التقليد في أصول الدين لا يجوز فيحمل الكلام على ظاهره ويغفل عنه وجوب مبادئ النظر ، فقد حققنا هذه المسألة لهذا الوجه فإنه من المهمات الواجبة معرفته ، فإن يمنع مبادئ النظر تضييع معرفة التوحيد والعدل والوعد والوعيد وما يتعلق بذلك .
قلت : فإذا تقرر هذا فإني أقول : وإن منهم - أعني من المصنفين من الأئمة في أصول الدين - من ضم إلى مسائل أصول الدين أدلتها عقلية كانت أو سمعية أو كلامية ، وضم إليها أيضا من أقوال أهل الملل والنحل ، وفرق المسلمين والمبتدعين والملحدين ليتمكن من النظر في أدلتها عند مبادئ النظر فيها ، وليتمكن من الرد على مبتدعيها أو ملحديها والتقرير لأصحها لظهور صحة دلالة أدلتها ، والإبطال لمبطلها بالأدلة العقلية والسمعية والكلامية حسبما يقتضيه المقام على كل مسألة
هامش
( 1 ) في ( ب ) : مجودة .
( 2 ) في ( ب ) : الآن .
( 3 ) في ( ب ) : ولولا هذا .