كلي لمبتدئ « 1 » النظر في أدلتها لأنها إذا قد عرفت المسائل [ 89 ب - أ ] التي يجب النظر في أدلتها ولا يجوز التقليد فيها وجب بعد مبادئ النظر فيها البحث عن أدلتها البسيطة العقلية والسمعية إذ في بعض أدلة بعضها ما يحتاج فيه إلى التدرج في الأدلة بدرج أو دريج وذلك كما يستدل مثلا في العقليات بتغير العالم عن حدوثه وبحدوثه عن محدثه ، وبعد ثبوت المحدث إلى كونه حيا واحدا قادرا صانعا مريدا مختارا عالما حكيما ، ونحو ذلك .
قلت : ولا بد أن يأتي - إن شاء اللّه تعالى - في أواخر الباب هذا مثال التدرج في السمعيات .
قلت : فإذا عرفت هذا عرفت أنه يجوز أو يجب أيضا معرفة كل مسألة في أصول الدين مجردة عن أدلتها ( أولا لمن لم يتمكن ) « 2 » من معرفتها بدون ذلك ليتمكن من مبادئ النظر في أدلتها بعد معرفتها ، وليس هذا من التقليد في شيء إذا قصد بمعرفتها [ 95 - ب ] البحث عن أدلتها إلا أنه لا يعقد عقيدته إلا على ما أداه إليه نظره مما قامت عليه الأدلة .
قلت : والنظار بعد ذلك يختلف تكليفهم على قدر مكنتهم من النظر .
قلت : وهذا هو قريب من مبادئ النظر للمكلفين بعد دعاء أنبيائهم لهم فإنهم أولا ينظرون في صدق النبي وفي معجزته التي يحصل بها التصديق له ، وكالنظر في أحوال الإمام بعد إظهار دعوته وغير ذلك كثير .
قلت : ومن المعلوم المشاهد في زماننا أن العوام ونحوهم لا يعرفون شيء من
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لمبتدئي .
( 2 ) في ( ب ) : ولا لمن يتمكن .