فقيههم المجتهد العارف بكيفية وجه الدلالات والموالاة بين الدالات يمكنه بعد استفراغ وسعه أن يستخرج منها الأحكام الشرعية عن مناطاتها الحقيقية .
قلت : وإلى هذا يشير كلام المنصور باللّه عليه السلام في ( الشافي ) « 1 » حيث قال ما لفظه : إنا لا ننكر ما صحت روايته بطريق [ 91 أ - أ ] أحد من الصحابة رضي اللّه عنهم سواء كان أبو هريرة أو غيره ؛ وإنما الشأن في صحة السند وكون الخبر غير مخالف للأصول على حد لا يمكن تأويله . انتهى كلامه عليه السلام هنا .
قلت : وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - تحقيق الفقيه والفقه وما يحتاجه المجتهد المطلق أو في القدر المحتاج إليه في الأصح من العلوم المعتبرة المشتهرة ؛ ولهذه الوجوه جعلهم اللّه ورثة الكتاب وتراجمته وحفظته وقرناه ؛ وهذا هو معنى الرد الذي جعله اللّه إليهم ، وقد تقدم في الجزء الأول من هذا ما فيه هدى وشفاء ؛ لأن من أخل بهذه الأصول وأهملها وأراد أن يستدل بالكتاب والسنة من دون مولاة وقع في ورط الظاهرية والباطنية وغيرهم من أهل البدع الردية ، ومن لاحظها وعمل بمقتضاها مشى على الطريق السوية ، وصادف السنة المحمدية ، وفقنا اللّه على رضاه ، وإلى ما يحب ويهواه .
قلت : وأما الأصل الثالث منها : فهو أصول فقههم التي « 2 » أخذوا ابتداء معرفة تأصيلها ، وتقعيد قواعدها عن أبيهم ووليهم أمير المؤمنين وسيد الوصيين « 3 » علي - كرم اللّه وجهه في الجنة آمين - وهو عليه السلام أخذها عن من علمه بها وهو حبيبه وحبيبنا رسول اللّه فأملى ذلك على أولاده المطهرين ، وبلغ إلى من
هامش
( 1 ) الشافي ( 2 / 138 ) .
( 2 ) في ( أ ) : الذي .
( 3 ) في ( ب ) : المسلمين .