يعجب من فطنتهم وذكائهم مع ارتضائهم بالفتنة ، وكذا أيضا فإن في الفقهاء أهل الذكاء ممن تتبع الرخص المنهي عنها ويتأول بتأويلات منهي عنها ، والشارع لا يسوغها ولهذا قال الزمخشري - رضي اللّه عنه :
إني على ما أراني لا أحذركم « 1 » * معرة اللص والأكراد والفسقة
لكن أحذركم من ينبري لكم * في معرض النسك لا في همة السرقة
صلاته درعه « 2 » والتسبيح أسهمه * وصومه سيفه والمصحف الدرقة
قلت : فإذا عرفت هذا فإن من كان فيه شيء من هذه الذميمة ، وقد تلبس بشيء من الأفعال والعقائد التي عاقبتها وخيمة ، وهو من العنصر النبوي في نسبه ،
متصل بالمعدن العلوي الفاطمي النبوي المحمدي بأنه لا يستحق وراثة في الكتاب المبين ، ولا يكون في تلك الحال من المجتبين ولا من المصطفين ، ولا به يتمسك ولا يهتدي ، ولا يكون من الذي يحب ولا به يقتدى ؛ فإن الحجة عليه ألزم وذنبه أعظم ، فإن الحسنة في نفسها حسنة وهي من بيت النبوة أحسن ، والسيئة في نفسها سيئة وهي من بيت النبوة أشين ، حتى يصلح ويتوب ويرفع [ 73 ب - أ ] إلى اللّه ويتوب ، فمن تاب تاب اللّه عليه وتعود حسن عوائده سبحانه إليه ؛ لأنا
بحمد اللّه لا نعتقد أن شرف النسب يدفع العذاب المستصعب مع ترك [ 78 - ب ] العمل الصالح والانهماك في المعاصي والفضائح ، ولا مع العقائد الفاسدة المخالفة لعقائد صفوة العترة في أصولهم المؤكدة ، بل نقول كما قاله المنصور باللّه - عليه السلام - في جوابه على فقيه الخارقة وذلك فيما يقرب من آخر الجزء الثاني من
هامش
( 1 )كذا في الأصل وهو في بعض المصادر :* إني على أما أراكم لا أحذركموأما شطر البيت الثاني فهو هكذا :* في معرض النسك لكن همة السرقة( 2 ) في ( ب ) : صلاته الرمح .