أُتْرِفُوا فِيهِ
[ هود : 116 ] أراد بالذين ظلموا تاركي النهي عن المنكرات أي لم يهتموا بما هو ركن عظيم من أركان الدين وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرات ، وعقدوا هممهم بالشهوات ، واتبعوا ما عرفوا من التنعم والترف من الرئاسة والثروة وطلب أسباب العيش الهني ، ورفضوا ما وراء ذلك ونبذوه وراء ظهورهم . انتهى كلامه في تفسير هذه الآية .
قلت : هذا في أهل الفسوق والعصيان ؛ وأما ما هو في علماء السوء المفسدين للأديان فقد أوضح اللّه - سبحانه وتعالى - لك بقوله عز من قائل :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
[ 72 أ - أ ]
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ، ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ
[ آل عمران : 175 - 177 ] . قال الزمخشري في ( الكشاف ) « 1 » في تفسيرها : هو عالم من علماء بني إسرائيل وقيل من الكنعانيين اسمه بلعم بن باعورا وفي نسخة ناعورا أوتي بعض علم كتاب اللّه فانسلخ منها من الآيات بأن كفر بها ونبذها وراء ظهره
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ
فلحقه الشيطان وأدركه وصار قرينا له أو فاتبعه خطواته وقرأ ( فأتبعه )
فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ
فصار من الضالين الكافرين .
قال : روي أن قومه طلبوا إليه أن يدعو على موسى ومن معه فأبى وقال :
كيف أدعو على من معه الملائكة ؟ فألحوا عليه ولم يزالوا به حتى فعل ،
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها
لعظمناه ورفعناه إلى منازل الأبرار من العلماء بتلك الآيات ،
وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ
مال إلى دار الدنيا ورغب فيها وقيل مال إلى السفالة ،
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ
فصفته التي هي مثل في الخسة والضعة كصفة الكلب في أخس
هامش
( 1 ) الكشاف ( 2 / 130 - 131 ) .