ورد فيه نسخ ، وهكذا هاهنا ، وهذا هو الذي تقتضيه قواعد علم الأصول .
واللّه أعلم .
قلت : ولأن هذه الأمة قد شابهت الأمم السابقة في كثير من أحوالها واستنّت في أشياء بسننها ، ولهذا قال المنصور باللّه - عليه السلام - في أثناء الجزء الثالث من ( الشافي ) « 1 » في أمر الصحابة ( لما قيل إنهم ) « 2 » كانوا في خير القرون من « 3 » . الزمان الميمون ما معناه : وليس حاله بأعجب من حال بني إسرائيل فإنهم
عكفوا على العجل لما غاب عنهم موسى - عليه السلام - بعد ( ما ) « 4 » رأوا التسع الآيات عيانا التي أقربها إليهم انفلاق البحر حتى لم يستقم مع هارون - عليه السلام - إلا بني يهوذا ؛ وأما الصحابة فما كان منهم إلا الاستبداد بحق المعصوم وأهل بيته ؛ وهو أهون من العكوف على العجل وأمر الجميع إليه تعالى
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
[ 73 أ - أ ] [ النحل : 124 ] . انتهى .
قلت : وعلى هذا فإنه كان فيهم العلماء والكملاء .
قلت : وكذلك أمر الخوارج فإنه كان فيهم « 5 » العجب فإن أكثرهم فقهاء وقراء ( ورد أنه ) « 6 » كان يحتقر من شاهدهم عبادته مع عبادتهم مع أنه قد جمعت الأمة على أنهم كلاب النار ، ومصيرهم إلى أبأس قرار .
قلت : وكذا ما حكاه اللّه من أهل البدع والضلالات من ابتغائهم الفتنة بتأويل المتشابهات فإن من نظر إلى فقهاء الجبرية والمتكلمين من الحشوية وغيرهم
هامش
( 1 ) الشافي ( 3 / 113 ) .
( 2 ) في ( أ ) : وهم .
( 3 ) في ( أ ) : و .
( 4 ) ساقط في ( ب ) .
( 5 ) في ( ب ) : فيه .
( 6 ) في ( ب ) : حتى أنه .