خربوا عليك ، وما أكثر ما أخذوا منك في جنب ما أفسدوا عليك من دينك ، فما يؤمنك أن تكون ممن قال اللّه فيهم :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
[ مريم : 59 ] فإنك تعامل من لا يجهل ، ويحفظ عليك من لا يغفل ، فداوي دينك فقد دخله سقم ، وهيئ زادك فقد حضر السفر ( البعيد ) « 1 » وما يخفى على اللّه من شيء في الأرض ولا في السماء والسلام .
( وقال [ 76 - ب ] سفيان ) « 2 » : في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون للملوك .
قال : وعن الأوزاعي : ما من شيء أبغض إلى اللّه من عالم يزور عاملا .
قال وعن محمد بن مسلمة : الذباب على العذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء - يعني بني أمية - ، وقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى اللّه في أرضه » .
قال : ولقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء ؟ فقال : لا ، فقيل له : يموت ؟ فقال : دعه يموت . انتهى كلامه على تفسير هذه الآية .
وقال الإمام أبو الفتح - عليه السلام - في ( البرهان ) في تفسير هذه الآية بخصوصها قوله عز وجل :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ هود : 113 ] أي لا تميلوا إليهم ولا توادوهم ولا تدنوا إليهم .
وقال الزمخشري « 3 » رضي اللّه عنه في تفسير قوله تعالى :
وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما
هامش
( 1 ) بياض في ( ب ) .
( 2 ) في ( ب ) : وقال : قال : سفالة .
( 3 ) تفسير الكشاف ( 2 / 298 ) .