والسابق : فهو المبرز في علمه ، الفاتح لبابه ، الناشر لرايته الداعي إلى جهاد [ 74 - ب ] أعداء اللّه ، والحاكم بكتاب اللّه ، وقد ذكرت الأنبياء نفوسهم بظلمها فقال تعالى :
فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
[ الأنبياء : 87 ] لما وقع من التقصير ؛ فأخبر وهو الحكيم بثواب الإنابة فافهم إن كنت ممن يفهم .
ثم قال - عليه السلام - وفي الآية أقوال كثيرة للعامة والخاصة ولو ذكرنا جملتها لطال الشرح « 1 » مما لا يحتمله هذا الكتاب - يعني ( الشافي ) - أن يكون الظالم لنفسه هو مستحق العقاب وكيف يكون المصطفى من يتقلب في أنواع العذاب ؛ وهذه الأقسام كلها ناجية عند أولي الألباب .
ثم قال - عليه السلام : ونحن نروي بالإسناد الموثوق به إلى أبي الدرداء أن النبي قال : « أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب ، وأما المقتصد فيحاسبه حسابا يسيرا » وتدري ما الحساب اليسير أيها الفقيه هو ما روينا عن أبينا رسول اللّه أنه يقال له : « إن اللّه قد قبل حسناتك وتجاوز عن سيئاتك فامض راشدا ، وأما الظالم لنفسه فيثبط ثم يدخل الجنة [ 70 أ - أ ] فهم الذين قال اللّه تعالى فيهم :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
[ فاطر : 34 ] .
ثم قال - عليه السلام - : وروينا عن عائشة أنها قالت : السابق من مضى على عهد رسول اللّه والمقتصد من اتبع أثره من أصحابه ، والظالم لنفسه مثلي ومثلكم » .
وقال - عليه السلام : وروينا عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن النبي تلا هذه الآية ، ثم قال : « كلهم في الجنة » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : شرحها .