تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
قلت : ولم أقل صفوة العترة الطاهرين [ 69 أ - أ ] إلا أنه قد صح بالأخبار المتواترة المتعاضدة والدلائل المحسوسة المشاهدة أن فيهم الصالح المتقي وفيهم الطالح الشقي ، وقد حصل الإجماع بين مجتهدي العترة الزكية والسلالة المحمدية أنه لا وراثة في الكتاب لظالم نفسه « 1 » بنحو فسوق وعصيان أو عقائد ردية يفسد بها الإيمان واستقر بين كل أهل عصر بعد عصر ، منهم إجماعهم على ما سبيله هذا ، وأهل الإجماع منهم هم الذين بهم يهتدى ويقتدى [ 73 - ب ] . قلت : وإنما ثم خلاف بينهم في شيء من تفسير أحد مراتب من إليه وراثة الكتاب وهو في الظالم لنفسه المحكي في الآية السابقة التي ترجمنا عليها أول الباب مع الكشاف إنما هو خلاف « 2 » لفظي ، يفهمه من هو بنور الحكمة مستضيء . قلت : وبيانه هو أن من قال أن الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات يدخلون الجنة جميعا بدليل قوله تعالى في أول الآية :
الَّذِينَ اصْطَفَيْنا
وفي آخر الآية
يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها . . .
الآية [ فاطر : 33 ] فإنه يؤول ( الظالم ) « 3 » لنفسه بظلمه لها بالتقصير عن طلب صالح الأعمال ، ومحاسن الخلال التي قصر بها عما استحقه السابق والمقتصد مع إتيانه بالواجبات واجتنابه للمقبحات ، وقد ذكرت الأنبياء أنفسها بالظلم بهذا الاعتبار وجعل - أي لفظة الظلم - ( لفظة ) « 4 » مشتركة بين هذا المعنى وبين الظلم بالفسوق والعصيان وما فسد من عقائد الأديان ؛ فالقسم الأول يجعله هو المقصود في الآية ، والقسم الثاني خارج عن الآية بدلائل آخرة من دلائل الشرع المعتمدة وهذا هو رأي المنصور باللّه ومن وافقه من الأئمة الهادين .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لنفسه ، قلت : ودليل ذلك قوله تعالى مخاطبا نبيه إبراهيم عليه السلام :قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ( 2 ) في ( ب ) : إلا خلاف . ( 3 ) ساقط في ( ب ) . ( 4 ) ساقط في ( ب ) .