جناتك « 1 » يا كريم .
قلت : وقال الإمام الناصر لدين اللّه الديلمي وهو أبو الفتح الحسين بن الناصر محمد بن عيسى بن محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن عبد اللّه بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب - - عليهم السلام - - في ( البرهان ) في تفسير هذه الآية ما لفظه : قوله تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ
[ الحج : 78 ] أي اختاركم لدينه
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
أي من مضيق
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
.
قال - عليه السلام - : وهذه الآية نزلت في رسول اللّه ومن كان على منهاجه من عترة الرسول
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
وهي ذريته اللازمة لأمة محمد
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
وفي هذا قولان :
أحدهما : معناه أن اللّه تعالى هو سماكم المسلمين من قبل القرآن ويجوز أن يكون إبراهيم سماكم
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ
في إبلاغ رسالة ربه إليكم
وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
بأن رسلهم قد بلغوهم رسالة ربهم
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
المفروضة
وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ
أي تمسكوا بدين اللّه
هُوَ مَوْلاكُمْ
أي وليكم
فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
فنعم المولى حين لم يمنعكم الرزق لما عصيتموه . انتهى تفسير الإمام أبي الفتح على هذه الآية .
قلت : فإذا عرفت هذا عرفت حينئذ أن وراثة الكتاب لا تكون « 2 » إلا لمن أمر النبي بالتمسك بهم مع الكتاب والسنة وهم صفوة العترة الطاهرين الذين يجب أن نهتدي بهديهم ونقتدي بهم دون سائر المسلمين .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : جنتك .
( 2 ) في ( ب ) : لا يكون .