تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أمته وشرف وكرم من الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم إلى يوم الدين وأنه اختصهم لكرامة الانتماء إلى أفضل رسل اللّه وحمل الكتاب الذي هو أفضل كتب اللّه ، ثم قسمهم إلى ظالم لنفسه مجرم وهو المرجئ لأمر اللّه ، ومقتصد وهو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، وسابق من السابقين . قلنا لهم وألزمناهم أنا مجمعون نحن وأنتم ولا اختلاف فيما بيننا وبينكم أن الأمة قد افترقت فرقا [ 67 ب - أ ] وصدق فيهم خبر أصدق من صدقنا فمنهم المحق ومنهم المبطل ، ومنهم المثبت ومنهم المعطل ، ومنهم العدلي ومنهم المجبر ، ومنهم المنزه ومنهم المجسم ، ومنهم المارق والناصب والرافض والمغلي والقدري والمجوز والمعدل وغير ذلك من أهل العقائد الصحيحة والفاسدة ، والثابتة والمؤيدة وفيهم فاسق التأويل وفاسق الجارحة وغير ذلك من أفعال العباد الصحيحة وذات الفساد ؛ والإجماع من الأمة معلوم غير مكتوم أنه لم يرد اللّه - سبحانه وتعالى - لوراثة كتابه كل فرقة من هذه الفرق لأن كل فرقة تخطئ غيرها وتحكم عليها بالغرق ؛ ومن المعلوم أيضا أن جميع الأمة مجمعة أنما الناجي من هذه الفرق إلا فرقة واحدة هي التي يصح أنها تكون هي المصطفية لوراثة كتاب خالق البرية ، وكل فرقة تدعي هذا لنفسها ( وتستشهد بكتاب ربها ) « 1 » فلما اتضح بهذا صحة إجماع الأمة على أنما يصح أن يكون المعنى بذلك الاصطفاء إلا صفوة فرقة واحدة من هذه الفرق المختلفة وكل منها مدع لها ، أعدنا عليهم بالمطالبة التي طالبناهم بها في مقدمة كتابنا هذا ، وقد صح بما قدمنا عجز كل فرقة أن تنص على نجاتها وصحة مذهبها بمثل ما نصت عليه العترة فيما ذكرنا واستدللنا به في كتابنا هذا وبما استدلت عليه جميع صفوة العترة وصفوة شيعتها في جميع مصنفاتها فصح حينئذ أن المصطفين لوراثة الكتاب المبين هم جماعة أهل البيت
هامش
( 1 ) ساقط في ( ب ) .
بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 219 | علي بن عبد الله بن قاسم الشهاري الصنعاني