ذلك يجعل طريقه إما أنها جزاء « 1 » على العمل أو القهر والغلبة وقد بطل الأول لأن الجزاء شهي لذيذ والإمامة مما يتحمل لأجلها المشاق العظام ولأن في العاملين كثرة فيجوز على هذا ثبوت أئمة كثير ؛ ولأن الأعمال لا تختص الرجال دون النساء « 2 » على كافة الأمة ؛ ولأن الجزاء يختص بالدار الآخرة فكيف يجعله في الدنيا ولأنها لو كانت جزاء على جميع الأعمال لم يستحقها إلا عند استكمالها وهو الموت فكان لا تجب طاعته في مدة حياته فيكون في تصحيح ذلك إبطاله ، وإما أن يكون طريقه القهر والغلبة فإن الشرع لم يرد بذلك والإمامة لا توجد طرقها إلا من الشرع ولأن المحق قد يغلب والمبطل قد يغلب ولأنه يوجب ثبوت أئمة لأن كل بلد فيها من يقهر في جهته ولأنه يؤدي إلى التنقل فقد يصير الغالب مغلوبا والمغلوب غالبا .
وأما من يدعي ثبوتها لقريش فبطلانه لما بينا أن الإمامة شرعية فلا توجد طرقها ولا أوصافها إلا من الشرع ولا دليل في الشرع يدل على ذلك سوى ما يدعى من الإجماع على إمامة أبي بكر ؛ وقد ثبت بطلان دعوى الإجماع فيها أو قوله - عليه السلام - : « الأئمة من قريش » « 3 » فهذا لا يخالف ما ذهبنا إليه لأن ( من ) هاهنا إن كانت لبيان الجنس فهم من الجنس بل هم من خيرهم ، ولم يدل دليل على ثبوتها لسائر قريش لبطلان دعوى الإجماع [ على إمامة أبي بكر وإن كانت تفيد التبعيض فهم بعض معين ووقع الإجماع ] « 4 » عليه وبطل ما سواهم لما قدمنا من أنه لا دليل من الإجماع ولا غيره وبطل تعيينها في أولاد الحسين - عليه السلام .
هامش
( 1 ) في الأصول : أجرا ، وما أثبتناه من الشافي .
( 2 ) علق العلامة الحجة مجد الدين المؤيدي في هامش الشافي ( 3 / 67 ) بما لفظه : لعل هنا سقطا تقديره : مما هو على كافة الأمة أي أن الأعمال التي يعم لها التكليف لا تخص الرجال .
( 3 ) رواه والطبراني في الكبير ( 1 / 725 ) .
( 4 ) ساقط في الأصول ، وما أثبتناه من الشافي .