غيره ممن لا يثبت ذلك فيه إذ لا يجوز العدول عن المعلوم عدالته وعصمته إلى المضنون ذلك فيه كما لا يجوز العدول إلى الاجتهاد مع وجود النص ؛ وهذا شيء بيّن لكل من سلك طريقة الإنصاف وطرح تقليد الأسلاف ، وجانب الميل إلى العناد والخلاف ، وللّه در القائل « 1 » :
وهبني قلت هذا الصبح ليل * أيعمى العالمون عن الضياء
وعند توفية النظر حقه والأخذ من النصفة بزمامها يتضح الفرق بين الصحيح والفاسد والمستقيم والمائد والمنصف والمعاند ويستقر التمييز بين الناقص والكامل ، والعالم والجاهل ، والحالي والعاطل ، والحق والباطل ، والراجح والشائك ،
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ العنكبوت : 43 ] ؛ وهذا كلام لا يجد عرفه أخشم ، ولا يهتدي بنوره عم عن الصواب أبكم ، ( شعر ) « 2 » .
ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرا به الماء الزلالا
انتهى كلامه - عليه السلام - هنا .
قلت : وقال - عليه السلام - أيضا بعد النصف الثاني من الجزء الثالث من ( الشافي ) « 3 » أيضا ما لفظه : والجواب : متى ثبت أن لفظة ( مولى ) مشتركة بين معان كالمعتق والمعتق ، وابن العم والمولى « 4 » والناصر ، والأولى بالأمر والمالك ، على ما ذلك معروف في اللغة لكنها في هذا الوجه من الاستدلال قد تخصصت بمعنى الأولى والأحق لأجل المقدمة السابقة وهي قوله : « ألست أولى بكم من
أنفسكم » فإذا كانت لفظة ( مولى ) مستعملة بمعنى الأولى على وجه الحقيقة كما
هامش
( 1 ) البيت للمتنبي الشاعر المشهور .
( 2 ) ساقط في ( ب ) .
( 3 ) الشافي ( 3 / 166 ) .
( 4 ) في الشافي : المود .