الثالث من ( الشافي ) « 1 » وذلك بعد قول فقيه الخارقة ما معناه : أنه كان يجب على علي - عليه السلام - إظهار العلم وبذل النصيحة ، بمعنى أنه كان يجب عليه أن يقول لهم أنه الإمام ويرفع عنهم كل لبس ولو بمجاهدتهم وقتالهم ونحو هذا ، فقال - عليه السلام - : والجواب أن ما ذكره من وجوب بيان معنى النصوص الاستدلالية لا يجب عليه - عليه السلام - ؛ لأن في بيانها وقوع الأمور المخوفة ويجري بيانها قوله أنا الإمام وأنتم ظلمة على أنه - عليه السلام - قد بين في أيام
أبي بكر وامتنع وأظهر للخاص والعام أنه أولى بهذا الأمر وذكر النصوص وبين الاحتجاج بمعانيها فلم يسرع القوم إلى ذلك ونفرت عنه قريش إلّا القليل وقال لهم : ما عذركم في التقدم عليّ والاختصاص بمقامي الذي جعله اللّه تعالى ورسوله لي .
وأما في أيام عمر فلم يبق له إلى ذلك طريق بوجه من الوجوه فإذا كان يسعه - عليه السلام - السكوت عن النكير على الجملة كيف لا يسعه السكوت عما لو أظهره لاتصلت به أمور من كسر قناة الإسلام لا يقوم مقامها سواها على أن
أموره - عليه السلام - في جميع ذلك مبنية [ 45 ب - أ ] على العلم ، وشرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معروفة له - عليه السلام - بل لمن دونه ولم يكمل الوجوب وقد ذكرنا ذلك في رسالتنا هذه وعلى أن ما قاله الفقيه من وجوب بيان معاني الأخبار المحتملة للمراد وغيره لو لزم للزم بيان متشابه القرآن الكريم ؛ لأنه يحتمل معاني وليس المراد جميعها بل المراد البعض والمراد أيضا غير ما تعلقت به الألفاظ كما نقول في المجاز بالزيادة والنقصان وبالتشبيه وما شاكل ذلك فكيف يوجب الفقيه ما لا يجب ؟ بل نقول : كان الواجب عليهم النظر في الأدلة المحتملة للمراد كما يجب النظر في معرفة المراد من متشابه القرآن الكريم ، والجامع بينهما أن الحكمة اقتضت معرفة المراد من الخطابين معا من وجه خفي
هامش
( 1 ) الشافي ( 1 / 175 - 177 ) .