أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
[ المائدة : 67 ] في علي وقال : هكذا أنزلت رواه جعفر بن محمد فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول اللّه بيد علي - عليه السلام - وقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه » « 1 » .
قلت : وأما ذكر حديث الغدير بكماله وخطبته الذي وعدت به فيما سبق فأكتفي أيضا مما صدّره ( أبو ) « 2 » الحسين يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي في هذا الفصل الذي أشرنا إليه آنفا من عمدته أيضا ما هو بطريقه إلى أبي الحسن علي بن المغازلي الواسطي الشافعي - رضي اللّه عنه - وبسنده إلى [ الوليد بن صالح ] ابن امرأة زيد بن أرقم قالت : أقبل نبي اللّه من مكة في حجة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة فأمر بالدوحات فقمّ ما تحتهن من شوك ، ثم نادى : الصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول اللّه ( فصلى بنا الظهر ) « 3 » في يوم [ 41 أ - أ ] شديد الحر وإن منا لمن « 4 » يضع رداءه على رأسه وبعضه على قدميه من شدة الحر حتى انتهينا إلى رسول اللّه فصلى بنا الظهر ثم انصرف إلينا فقال :
« الحمد للّه نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن أضل ، ولا مضلّ لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمد عبده ورسوله أما بعد أيها الناس : فإنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف ما عمر من قبله ، وأن عيسى ابن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، وإني قد أشرعت في العشرين ألا وإني أوشك أن أفارقكم ألا وإني مسؤول وأنتم مسؤولون فهل بلّغتكم ؟ فما ذا أنتم قائلون ؟ فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقولون : نشهد إنك عبد اللّه ورسوله قد بلّغت رسالته ، وجاهدت في
هامش
( 1 ) العمدة ص ( 99 - 100 ح 132 ) .
( 2 ) ورد في الأصل : أبي .
( 3 ) ساقط في ( ب ) .
( 4 ) في ( ب ) : ممن .