أبي طالب - عليه السلام - فهو الولي النافذ التصرف في الأمة كما يقال : هذا ولي المرأة وولي اليتيم ، ثم قال - عليه السلام - : فإن ( قال ) « 1 » قائل إن الآية أتت بذكر الذين آمنوا بلفظ الجمع وهذا عام في الذين آمنوا ؛ لأن كلا منهم يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ، فأي تخصيص حصل لأمير المؤمنين - عليه السلام - ؟
وأي فرق علم من مفهوم الآية ؟ قلنا : الجواب عن ذلك أن اللّه سبحانه وتعالى قال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
[ المائدة : 55 ] ولا نعلم من لدن آدم - عليه السلام - إلى يومنا هذا أن أحدا تصدق بالخاتم في الركعة
ونزلت في حقه غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام ، فأبان الفرق غاية الإبانة وخصص ما كان بلفظ العموم غاية التخصيص بقوله :
وَهُمْ راكِعُونَ
وهذه النون
[ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ]
نون العظمة قال تعالى :
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
[ يوسف : 3 ] وهو تعالى واحد [ وقال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] فتكون حينئذ نون العظمة لا نون الجمع والمراد بها الواحد ] ونقيس على لفظتها التثنية ، وقد ذكره اللّه تعالى في آية المباهلة بلفظ الجمع وفاطمة - عليهما السلام - بقوله سبحانه :
أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
[ آل عمران : 61 ] وذلك شائع في اللغة العربية ؛ فإذا حصل الاتفاق من الخاص والعام أن هذه الآية مختصة بأمير المؤمنين - عليه السلام - فليس أحد
ممن قال بولايته وولاية غيره يرتاب في اختصاصها به - عليه السلام - فنقول : أن معنى قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . .
يريد أولى بكم من أنفسكم ورسوله كذلك أولى بكم من أنفسكم يدل عليه قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ الأحزاب : 6 ] وقد شرك سبحانه من ولايته وولاية رسوله ثانيا ، وعينه تعيينا جليا وأشار إليه بإيتاء الزكاة في الركعة إشارة متفقا عليها من الخاص والعام ؛
هامش
( 1 ) ساقط في ( ب ) .