نزل عليه جبريل - عليه السلام - من عند اللّه فقال : يا محمد اقرأ فقال : وما أقرأ ؟
قال : اقرأ :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
[ المائدة : 55 ] « 1 » .
قلت : ثم قال المنصور باللّه - عليه السلام - عقيب هذه الأحاديث : واعلم أن اللّه تعالى قد ذكر في هذه الآية فرض طاعته على خلقه ثم ثنى برسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ثم ثلث من غير فاصلة بفرض ولاية أمير المؤمنين « 2 » كما قال تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
[ الرعد : 7 ] فأثبت له الإنذار بلفظ إنما [ 38 - ب ] لأنها للتحقيق والإثبات ، وقد روي عن عبد اللّه بن مسعود
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
في قراءته ، ذكر لفظة مولى عوضا عن الولي لأنهما بمعنى واحد ، ثم قال - عليه السلام - : وقد ذكرنا الأخبار الواردة في الآية وأن المراد بها علي بن أبي طالب - عليه السلام - من طرق أهل البيت - عليهم السلام - وذكرنا أسانيدها وأودعناها آخر الكتاب - يعني في كتابه ( الشافي ) « 3 » ، - قلت : وهي كذلك فيه - قال - لما اتفق ذكر ذلك - قال : فقد اتفق الخاصة والعامة على أن المراد بالآية علي بن أبي طالب [ 36 أ - أ ] وهذا نص صريح في صحة إمامته - عليه السلام - ووجوب خلافته عقيب رسول اللّه بلا فصل ؛ لأنه رتب الولاية ثلاث مراتب : للّه سبحانه ، وللرسول وللمتصدق بخاتمه وهو راكع ، وهو علي بن
هامش
( 1 ) فرائد السمطين الباب ( 39 ) ( ح / 162 ) وكذا ( ح / 1 ) ، نور الأبصار ( 170 ) ، تهذيب التهذيب ( 11 / 386 ) ، الفصول المهمة لابن الصباغ ص ( 105 ) ، تفسير الطبري ( 6 / 165 ) ، لباب النقول ( 1 / 91 ) ، تفسير الرازي ( 4 / 245 ) عن الثعلبي أو ( 12 / 26 ) في طبعة أخرى ، أسباب النزول للواحدي ( 133 ) ، الدر المنثور ( 3 / 104 ) ، الرياض النضرة ( 3 / 182 ) ، ذخائر العقبى ( 102 ) ، نور الأبصار للشبلنجي ص ( 170 ) وقال : نقله أبو إسحاق أحمد الثعلبي في تفسيره .
( 2 ) بعد هذا اللفظ في الشافي : ( فهذا نص صريح في وجوب طاعته وذكر تعالى بلفظه إنما وهي محققة لما ثبت نافية لما لم يثبت كما قال تعالى . . . ) إلخ ما هنا .
( 3 ) الشافي ( 1 / 123 - 124 ) .