وفي ( ذخائر العقبى ) بالإسناد إلى أبي ذر - رضي اللّه عنه - سمعت رسول اللّه يقول : « مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ومثل باب حطة لبني إسرائيل » « 1 » قال أخرجه الحاكم من وجهين عن أبي إسحاق هذا لفظ أحدهما ولفظ الآخر : « ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح » « 2 » وقال وذكره دون قوله : « ومثل باب حطة . . . » إلى آخره .
قلت : وهذه الأحاديث وسواها أيضا مما كثرته ظاهرة ، ومنها المتواتر ، ومنها المستفيض ومنها ما أعطى [ 35 - ب ] بكثرته التواتر ، قد دلت على استخلاف كتاب اللّه وسنة رسوله وعترة نبي اللّه على الأمة ، حتى لقد قارن بعضهم ببعض فلا يمكن التمسك بأحدها في الاقتداء والاهتداء « 3 » إلا بالآخر على ما قد دلت عليه هذه الدلائل وسواها .
قلت : ودلت أيضا على وراثتهم لعلم رسول اللّه وأنهم أمان أهل الأرض ومعتصم لهم عند الاختلاف وغير ذلك .
قلت : ويؤيد هذا أيضا ويزيده وضوحا وبيانا وحكما ما أخرجه ابن الإمام - عليه السلام - على المسألة المشار إليها فيما سبق في شرح ( الغاية ) .
قوله - عليه السلام : وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أين يتاه بكم عن علم تنوسخ من أصلاب أصحاب السفينة حتى صار في عترة نبيكم » ، رواه الإمام المهدي - عليه السلام - في الغيث مرفوعا ووقفه على علي أشهر « 4 » .
هامش
( 1 ) ذخائر العقبى ، والدر المنثور للسيوطي ( 1 / 174 ، مصنف ابن أبي شيبة ( 7 / 503 ح 52 ) ، والمستدرك ( 3 / 163 ح 4720 ) ، المعجم الكبير ( 3 / 45 ح 2637 ) ، مجمع الزوائد ( 9 / 168 ) .
( 2 ) المستدرك ( 2 / 373 ح 3312 ) ، ( 3 / 163 ح 4720 ) .
( 3 ) في ( ب ) : ولا هدى .
( 4 ) رواه الإمام أبو طالب في أماليه عن الإمام علي ( عليه السلام ) في خطبة له قال فيها : ( واعلموا أن العلم الذي هبط به آدم عليه السلام وما حصلته الأنبياء في عترة نبيكم ، فأين يتاه بكم ؟ أنا من سنخ أصلاب السفينة هؤلاء مثلها فيكم وهم لكم كالكهف لأصحاب الكهف وهم باب حطة وباب السلم فأدخلوا في السلم كافة . . . ) إلخ .