تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قلت : فإذا عرفت هذا فقد سمى النبي زمان عليّ آخر الزمان ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى قد أطلع نبيه على منتهى عمر أمير المؤمنين ومقتله ، وعلى الجملة إن من بعد النبي إلى منقطع الأبد كل وقت منه يسمى آخر الزمان لدلائل من السنة قد دلت على هذا ؛ ولأن نبينا نبي آخر الزمان على ما قضى بهذه الأخبار ولا يبعد أن ما بقي من الزمان بعد بعثته إلى يوم القيامة أقل من ما تقدم من مبعثه إلى أول بدء « 1 » العالم ، وإذا قد انقضى من الشيء أكثره ثبت وصف باقيه بل آخرته ألا ترى أنه يقول من قد جاوز الأربعين السنة من عمره : قد أنا في آخر عمري ، ولا يعده العقلاء كذابا بل يصدقونه وفي أي وقت بعد ذلك يقول ذلك فلا [ 32 ب - أ ] يختص به وقت دون وقت إلى أن يقضى أجله فظهر ما قلنا من أن قصده « ومن قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال » أي من قاتلنا في أي وقت وأي زمان إلى آخر أيام الدنيا . قلت : ويؤيد هذا أيضا قوله لعلي - عليه السلام - : « من قاتلك آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال » « 2 » رواه بن البطريق في عمدته في فصل فنون شتى من مسند الفقيه ابن المغازلي أخرجه عن علي - عليه السلام - . قلت : وأخرج ابن البطريق في ( العمدة ) في آخرها في ( فصل ما جاء في المهدي المنتظر ) قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول اللّه ذلك اليوم حتى يبعث - أو يلي أو يملك - على اختلاف الرواة - رجل مني ومن أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » « 3 » وهو في الجمع بين الصحاح الستة لرزين العبدري أخرجه عن ابن مسعود وأبي هريرة .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : بدوء . ( 2 ) أخرجه ابن البطريق في العمدة ص ( 283 ح 460 ) ، وابن المغازلي في المناقب ص ( 69 ) ح ( 99 ) الطبعة المحققة . ( 3 ) أخرجه ابن البطريق في العمدة ص ( 433 ح 907 ) ، والترمذي في سننه ( 4 / 438 ح 2230 ، 2231 ) ، وأبو داود ( 4 / 106 ح 4282 ، 4283 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 622 ح 3562 ، وص 710 ح 4087 ) ، حلية الأولياء ( 5 / 75 ) ، تاريخ بغداد ( 4 / 388 ) رقم ( 2272 ) وللحديث مصادر أخرى كثيرة .
بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 112 | علي بن عبد الله بن قاسم الشهاري الصنعاني