تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ويتشبّثون تارة بأنّه يجب أن يكون في الإمام العصمة وغير هؤلاء ليسوا معصومين إجماعا فتعيّنت العصمة لهم ، وإلّا لزم خلوّ الزمان عن المعصوم عليه السّلام وقد بيّنّا استحالته . وأخرى بأنّ الكمالات النفسانيّة والبدنيّة بأجمعها موجودة في كلّ واحد منهم فهو أفضل أهل زمانه فتعيّنت الإمامة ؛ لأنّه يقبح عقلا رئاسة المفضول على الفاضل . ولا يخفى على المتأمّل ما فيه بعد الاطّلاع على ما سبق . ( ومحاربو عليّ كفرة ) لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « حربك حربي يا عليّ » « 1 » ، ولا شكّ أنّ محارب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله كافر ( ومخالفوه فسقة ) ؛ لأنّ حقّيّة إمامته واضحة فمتابعته واجبة ، فمن خالفه يكون مخالفا لسبيل المؤمنين
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 2 » . والحقّ أنّ محارب عليّ عليه السّلام يكون مخطئا ظاهرا فيكون من الفئة الباغية إن كانت محاربته عن شبهة ، وكذا محارب كلّ واحد من الخلفاء الراشدين . وأمّا مخالفته فلا تخلو : إمّا أن تكون عن اجتهاد أو لا ، فإن كان الأوّل فالظاهر أنّ خطأه لا ينتهي إلى التفسيق ؛ لأنّه مجتهد ، والمخطئ في الاجتهاد لا يكون فاسقا . وإن كان الثاني فلا شكّ في فسقه ، وكذا مخالفة سائر الخلفاء الراشدين » « 3 » . أقول : لا يخفى أنّه يكفي في ردّ المخالفين ما ورد في صحيح البخاري في مناقب فاطمة عليها السّلام ما مضمونه أنّه قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حقّها : « إنّ فاطمة عليها السّلام بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فقد كفر » « 4 » . وحكى « 5 » بعد عدّة أوراق أنّها خرجت من الدنيا وهي ساخطة على أبي بكر أو
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 435 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 115 . ( 3 ) . « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : 380 . ( 4 ) . « صحيح البخاري » 3 : 1361 باب مناقب قرابة رسول الله . . . الرقم 3510 . ( 5 ) . أي الشارح القوشجي .