تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
لتخبريني من أنا ؟ ومن أنت ؟ » فقال الجمجمة بلسان فصيح : أمّا أنت فأمير المؤمنين وسيّد الوصيّين وإمام المتّقين ، وأمّا أنا فعبد الله وابن أمة الله كسرى أنوشيروان . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « كيف حالك ؟ » . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا رحيما لا أرضى بظلم ، ولكن كنت على دين المجوس وقد ولد محمّد صلّى اللّه عليه وآله في زمان ملكي فسقط من شرفات قصري ثلاث وعشرون شرفة ليلة ولد ، فهممت أن أؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزّه في السماوات والأرض ومن شرف أهل بيته ، ولكنّي تغافلت عن ذلك وتشاغلت منه في الملك ، فيا لها من نعمة ومنزلة ذهبت منّي حيث لم أؤمن ، فأنا محروم من الجنّة بعدم إيماني به ، ولكنّي مع هذا الكفر خلّصني الله تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعيّة ، وأنا في النار والنار محرّمة عليّ ، فوا حسرتاه لو آمنت لكنت معك يا سيّد أهل بيت محمّد ويا أمير أمّته . قال : فبكى الناس وانصرف القوم الذين كانوا من أهل ساباط إلى أهلهم وأخبروهم بما كان وبما جرى ، فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين فقال المخلصون منهم : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام عبد الله ووليّه ووصيّ رسوله صلّى اللّه عليه وآله . وقال بعضهم : بل هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وقال بعضهم : بل هو الربّ . الحديث « 1 » . [ 10 ] ومنها : ما روي عن معاوية بن عمر قال : دخل أبو بكر على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله لم يحدّث إلينا في أمرك شيئا بعد أيّام الولاية في الغدير ، وأنا أشهد أنّك مولاي مقرّ بذلك ، وقد سلّمت عليك على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله بإمرة المؤمنين ، وأخبرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله أنّك وصيّه ووارثه وخليفته في أهله ونسائه . . . ولم يخبرنا أنّك خليفته في أمّته من بعده ، ولا جرم لي فيما بيني وبينك ولا ذنب لنا
هامش
( 1 ) . المصدر السابق 41 : 213 - 214 ، نقلا عن « الفضائل » لابن شاذان : 71 - 72 .