فيما بيننا وبين الله تعالى . فقال له عليّ عليه السّلام : « إن أريتك رسول الله صلّى اللّه عليه وآله حتّى يخبرك بأنّي أولى بالأمر الذي أنت فيه منك ، وأنّك إن لم تعزل نفسك عنه فقد خالفت الله ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ؟ » فقال : إن أريتنيه حتّى يخبرني ببعض هذا اكتفيت به ، فقال عليه السّلام :
« فتلقّاني إذا صلّيت المغرب حتّى أريكه » .
قال : فرجع إليه بعد المغرب فأخذ بيده فأخرجه إلى مسجد قبا ، فإذا هو برسول الله صلّى اللّه عليه وآله جالس في القبلة ، فقال : « يا فلان ، وثبت على مولاك عليّ عليه السّلام وجلست مجلسه ومجلس النبوّة لا يستحقّه غيره ؛ لأنّه وصيي وخليفتي فنبذت أمري وخالفت ما قلته لك وتعرّضت بسخط الله وسخطي ، فانزع هذا السربال الذي تسربلته بغير حقّ ولا أنت من أهله وإلّا فموعدك النار » .
قال : فخرج مذعورا ليسلّم الأمر إليه وانطلق أمير المؤمنين عليه السّلام فحدّث سلمان بما كان جرى ، فقال له سلمان : ليبدينّ هذا الحديث لصاحبه وليخبرنّه بالخبر ، فضحك أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : « أما إنّه سيخبره وليمنعه إن همّ بأن يفعل » ، ثمّ قال : « لا والله لا يذكران ذلك أبدا حتّى يموتا » ، قال : فلقي صاحبه فحدّثه بالحديث كلّه فقال له :
ما أضعف رأيك وأخور قلبك ، أما تعلم أنّ ذلك من بعض سحر ابن أبي كبشة ، أنسيت سحر بني هاشم ؟ فأقم على ما أنت عليه « 1 » .
[ 11 ] ومنها : ما روي عن الباقر عليه السّلام : « مرض رسول الله صلّى اللّه عليه وآله فدخل عليّ عليه السّلام المسجد فإذا جماعة من الأنصار ، فقال لهم : « أيسرّكم أن تدخلوا على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ؟ » قالوا : نعم ، فاستأذن لهم ودخلوا ، فجاء عليّ عليه السّلام فجلس عند رأس رسول الله صلّى اللّه عليه وآله فأخرج يده من اللحاف لدفع الحمّى وبيّن صدر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله فإذا الحمّى تنقضه نفضا شديدا فقال عليّ عليه السّلام : أمّ ملدم أخرجي عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وانتهرها ، فجلس رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وليس به بأس فقال : يا بن أبي طالب لقد أعطيت من
هامش
( 1 ) . المصدر السابق 41 : 228 - 229 نقلا عن « الاختصاص » : 272 - 273 .