منه رأس الزمام فقال عليه السّلام لابنه الحسن : « خذه » فخرج منه مائة ناقة مع كلّ واحدة فصيل كلّها سود الألوان ، فأسلم النصارى كلّهم ، ثمّ قالوا : كانت ناقة صالح النبيّ واحدة وكان بسببها هلاك قوم كثير فادع يا أمير المؤمنين ، حتّى تدخل النوق وفصالها إلى الحجر ؛ لئلّا يكون شيء منها سبب هلاك أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله فدخلت كما خرجت « 1 » .
[ 7 ] ومنها : ما روي أنّه كان يطلب قوما من الخوارج ، فلمّا بلغ الموضع المعروف اليوم بساباط أتاه رجل من شيعته وقال : يا أمير المؤمنين ، أنا من شيعتك وكان لي أخ وكنت شفيقا عليه فبعثه عمر في جنود سعد بن أبي وقّاص إلى قتال أهل المدائن فقتل هناك أريد أن تحييه لي ، قال : « فأرني قبره ومقتله » فأراه إيّاه فمدّ الرمح وهو راكب بغلته الشهباء فوكز القبر بأسفل الرمح فخرج رجل أسمر طويل يتكلّم بالعجميّة ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « لم تتكلّم بالعجميّة وأنت رجل من العرب ؟ » قال : أنا أبغضك وأوالي أعداءك فانقلب لساني في النار ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ردّه من حيث جاء فلا حاجة لنا فيه ، فقال له أمير المؤمنين : « ارجع » فرجع إلى القبر وانطبق عليه « 2 » .
[ 8 ] ومنها : ما روي أنّ ابن أبي جعدة قال : حضرت مجلس أنس بن مالك بالبصرة وهو يحدّث ، فقام إليه رجل من القوم فقال : يا صاحب رسول الله ما هذه الشيمة التي أراها بك فأنا حدّثني أبي عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « البرص والجذام لا يبلي الله به مؤمنا » ، قال : فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض وعيناه تذرفان بالدموع ثمّ رفع رأسه وقال : دعوة العبد الصالح عليّ بن أبي طالب عليه السّلام نفذت فيّ .
قال : فعند ذلك قام الناس حوله وقصدوه وقالوا : يا أنس ، حدّثنا ما كان سبب دعوة عليّ ؟ فقال لهم : انتهوا عن هذا ، فقالوا : لا بدّ من أن تخبرنا بذلك ، فقال : اقعدوا
هامش
( 1 ) . « الخرائج والجرائح » 1 : 213 ، ح 56 ؛ « بحار الأنوار » 41 : 198 ، ح 10 .
( 2 ) . « بحار الأنوار » 41 : 216 ، ح 29 .