فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : « حبيبي عليّ يدلّك » ، فأخذ عليّ عليه السّلام بخطام الناقة ثمّ مسح يده على نحرها ثمّ رفع طرفه إلى السماء وقال : « اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وأهل بيت محمّد وبأسمائك الحسنى وبكلماتك التامّات لمّا أنطقت هذه الناقة حتّى تخبرنا بما في بطنها » فإذا الناقة قد التفتت إلى عليّ عليه السّلام وهي تقول : يا أمير المؤمنين ، إنّه ركبني يوما وهو يريد زيارة ابن عمّ له وواقعني فأنا حامل منه ، فقال الأعرابي :
ويحكم النبيّ هذا أم هذا ؟ فقيل : هذا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهذا أخوه وابن عمّه ، فقال الأعرابي :
أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسول اللّه وسأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يسأل اللّه عزّ وعلا أن يكفيه ما في بطن ناقته ، فكفاه وحسن إسلامه « 1 » .
قال الراوندي رحمه اللّه ليس في العادة أن تحمل الناقة من الإنسان ، ولكن الله جلّ ثناؤه قلب العادة في ذلك دلالة لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، على أنّه يجوز أن نطفة الرجل على هيئتها في بطن الناقة حينئذ ولم تصر علقة بعد ، وإنّما أنطقها الله تعالى عزّ وجلّ ليعلم به صدق رسول الله « 2 » صلّى اللّه عليه وآله .
[ 14 ] ومنها : ما روي أنّه دخل أسد الكوفة فقال : دلّوني على أمير المؤمنين عليه السّلام فذهبوا معه فدلّوه عليه ، فلمّا نظر إليه الأسد مضى نحوه يلوذ به ويتبصبص إليه فمسح على ظهره ثمّ قال له : « اخرج » فنكس الأسد رأسه ونبذ ذنبه على الأرض ولا يلتفت يمينا ولا شمالا حتّى خرج منها « 3 » .
[ 15 ] ومنها : ما روي عن أبي هريرة أنّه قال : صلّينا الغداة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ أقبل علينا بوجهه الكريم وأخذ معنا في الحديث ، فأتاه رجل من الأنصار وقال :
يا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله ، كلب فلان الذمّي خرق ثوبي وخدش ساقي فمنعني من الصلاة معك ، فلمّا كان في اليوم الثاني أتاه رجل آخر من الصحابة وقال : يا رسول اللّه ، كلب
هامش
( 1 ) . المصدر السابق 211 .
( 2 ) . المصدر السابق 41 : 230 - 231 ، نقلا عن « قصص الأنبياء » للراوندي : 295 - 296 .
( 3 ) . المصدر السابق 41 : 231 - 232 ، ح 3 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » 1 : 198 ، ح 36 .