تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ثمّ قال : افتح ، ففتح عينيه ، ونظر إلى وجه عليّ عليه السّلام وقال : أين الصفار الذي زعمت أنّه بي ، فقال : واللّه لكأنّك لست من رأيت قبل كنت مصفارا فأنت الآن مورّد . فقال عليّ عليه السّلام : فزال عنّي الصفار لسمّك الذي تزعم أنّه قاتلي ، وأمّا ساقاي هاتان - ومدّ رجليه وكشف عن ساقيه - فإنّك إن زعمت أنّي أحتاج إلى أن أرفق بيدي في حمل ما أحمل ما عليه لئلّا ينقصف الساقان وإنّي أريك أنّ طبّ اللّه عزّ وجلّ خلاف طبّك ، وضرب بيده إلى أسطوانة خشب عظيمة على رأسها سطح مجلسه الذي هو فيه وفوقه حجرتان إحداهما فوق الأخرى وحرّكها فاحتملها فارتفع السطح والحيطان وفوقهما الغرفتان ، فغشي على اليونانيّ . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام صبّوا عليه . فصبّوا عليه ماء ، فأفاق وهو يقول : والله ما رأيت كاليوم ، فقال له عليّ : هذا قوّة الساقين الدقيقين واحتمالهما أفي طبّك هذا يا يونانيّ ؟ فقال اليونانيّ : أمثلك كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال عليّ عليه السّلام : وهل علمي إلّا من علمه وعقلي إلّا من عقله وقوّتي إلّا من قوّته ، ولقد أتاه ثقفي كان أطبّ العرب فقال : إن كان بك جنون داويتك ، فقال له محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتحبّ أن أقرئك آية تعلم بها غناي عن طبّك وحاجتك إلى طبّي ؟ قال : نعم ، قال : أي آية تريد ؟ قال : تدعو ذلك العذق وأشار إلى نخلة سحوق فدعاها فانقلع أصلها من الأرض وهي تخدّ الأرض خدّا حتّى وقفت بين يديه فقال له : أكفاك ؟ قال : لا ، قال : فتريد ما ذا ؟ قال : تأمرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه ، وتستقرّ في مكانها الذي انقلعت منه فأمرها فرجعت واستقرّت في مقرّها . قال اليونانيّ لأمير المؤمنين عليه السّلام : هذا الذي تذكره لمحمّد غائب عنّي وأنا اقتصر منك على أقلّ من ذلك أنا أتباعد عنك فادعني وأنا أختار الإجابة ، فإن جئت إليك فهي آية . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : هذا إنّما يكون آية لك وحدك ؛ لأنّك تعلم في نفسك أنّك لم ترده وأنّي أزلت اختيارك من غير أن باشرت منّي شيئا أو ممّن أمرته أن يباشرك أو ممّن