تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وأمّا وجوب الحدّ على الوليد بن عتبة ؛ فلأنّه شرب الخمر « 1 » . وأجيب عن الأوّل بأنّه اجتهد ورأى أنّه لا يلزمه حكم هذا القتل ؛ لأنّه وقع قبل عقد الإمامة . وعن الثاني بأنّه أخّر الحدّ ليكون على ثقة من شربه الخمر . وقبل أن يتيقّن قضى نحبه وآل الأمر إلى عليّ عليه السّلام . [ 6 ] ومنها : أنّه ( خذلته الصحابة حتّى قتل ، وقال أمير المؤمنين عليّ : « قتله الله » ولم يدفن إلى ثلاث ) « 2 » ، يعني أنّ الصحابة خذلوه وكان يمكنهم الدفع عنه ، فلو لا علمهم باستحقاقه لذلك لما ساغ لهم تأخير نصرته سيّما الخذلان . وقول عليّ عليه السّلام يشعر بأنّ قتله كان بحقّ . وعدم دفنهم إلى ثلاثة أيّام دليل على شدّة غيظهم عليه ، وما ذلك إلّا لسلوكه طريقة غير مرضيّة . وأجيب عنه بأنّ حديث خذلان الصحابة ، وتركهم دفنه من غير عذر لو صحّ لكان قدحا فيهم لا فيه ، ونحن لا نظنّ بالمهاجرين والأنصار عموما ولعليّ عليه السّلام خصوصا أن يرضوا لقتل مظلوم في دارهم وترك دفن ميّت في جوارهم ، سيّما من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما وعاكفا طول النهار وذاكرا وصائما شرّفه رسول الله بابنتيه وبشّره بالجنّة وأثنى عليه ، وكيف يخذلونه وقد كان من زمرتهم وطول العمر في نصرتهم ، وعلموا سابقته في الإسلام وخاتمته إلى دار السّلام ، لكنّه لم يأذن لهم في المحاربة ولم يرض بما حاولوا من المدافعة تجانبا عن إراقة الدماء ورضى بسابق القضاء ، ومع ذلك لم يدع الحسن والحسين عليهما السّلام في الدفع عنه مقدورا . [ 7 ] ومنها : أنه لم يحضر المشاهد الثلاثة ، وإليه أشار بقوله : ( وعابوا عثمان غيبته عن بدر وأحد والبيعة ) « 3 » ، أي بيعة الرضوان ، وذلك نقص بيّن في حقّه .
هامش
( 1 ) . « الشافي » 4 : 253 ؛ « كشف المراد » : 380 - 381 . ( 2 ) . « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد 3 : 62 - 63 . ( 3 ) . « إثبات الهداة » 4 : 367 ، الرقم 367 ؛ « كشف المراد » : 381 .