سكران ، واستعمل سعيد بن العاص على الكوفة وظهر منه ما أخرجه أهل الكوفة عنها ، وولى عبد الله بن أبي شريح مصرا فأساء التدبير فشكاه أهله وتظلّموا منه ، وولى معاوية الشام فظهرت منه الفتن العظيمة « 1 » .
وأجيب عنه بأنّه إنّما ولى من ولّاه لظنّه أنّه أهل الولاية ، ولا اطّلاع له على السرائر ، وإنّما عليه الأخذ بالظاهر والعزل عند تحقق الفسق ومعاوية كان على الشام في زمن عمر أيضا وإنّما ظهر منه الفتن في زمان عليّ عليه السّلام .
[ 2 ] ومنها : أنّه ( آثر أهله وأقاربه بالأموال ) العظيمة من بيت المال « 2 » وفرّقها عليهم مبذّرا في التفريق حتّى نقل أنه دفع إلى أربعة نفر منهم أربعمائة ألف دينار .
وأجيب بأنّها لم تكن من بيت المال بل من خاصّة نفسه ، وتموّله وثروته مشهور ، وإيثار أقاربه بأموال خاصّة مستحسن شرعا وعرفا .
[ 3 ] ومنها : أنّه ( حمى الحمى لنفسه عن المؤمنين ) « 3 » وذلك خلاف الشرع ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جعل الناس في الماء والكلإ شرعا .
وأجيب بأنّ أخذ الحمى لم يكن لنفسه بل لنعم الصدقة والجزية والضوالّ ، وكان ذلك في زمن الشيخين أيضا إلّا أنّه زاد في عهد عثمان لازدياد شوكة الإسلام .
[ 4 ] ومنها : أنّه ( أوقع أشياء منكرة في حقّ الصحابة ، فضرب ابن مسعود حتّى مات ، وأحرق مصحفه ، وضرب عمّارا حتّى أصابه فتق ، وضرب أبا ذرّ ونفاه إلى الربذة ) « 4 » .
هامش
( 1 ) . انظر « الإصابة في تمييز الصحابة » 6 : 323 ، الرقم 9148 ؛ « الاستيعاب » 4 : 1554 ، الرقم 2721 ؛ « الأعلام » للزركلي 8 : 122 ؛ « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد 3 : 11 - 12 ؛ « الإمامة والسياسة » : 32 ؛ « الشافي » 4 :
225 .
( 2 ) . « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد 1 : 199 .
( 3 ) . المصدر السابق 3 : 39 .
( 4 ) . المصدر السابق 1 : 199 .