تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنّف مع شرح الشارح القوشچي بعد قوله : والعصمة تقتضي النصّ وسيرته عليه السّلام بقوله : « ( وهما ) أي العصمة والتنصيص ( مختصّان بعليّ عليه السّلام ) اختلفوا في أنّ الإمام الحقّ بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله من هو ؟ حدّث الإماميّة إلى أنّه عليّ عليه السّلام واختاره المصنّف وذهب الباقون إلى أنّه أبو بكر . واحتجّ المصنّف بأنّ العصمة والنصّ كلاهما مختصّان بعليّ عليه السّلام أي المعصوم والمنصوص عليه بالإمامة هو عليّ دون أبي بكر ، فهو الإمام دونه . أقول : دعوى انحصار العصمة في عليّ عليه السّلام تنافي ما يقال من أنّها خفيّة لا يعلمها إلّا الله ، وما قيل . من أنّهما مختصّان بعليّ عليه السّلام لأنّ عليّا أفضل الصحابة بما سيأتي ، والأفضل يجب أن يكون إماما ؛ لما بيّنا أنّ إمامة المفضول قبيحة ، وإذا كان إماما يجب أن يكون منصوصا عليه ، وأن يكون معصوما ؛ لأنّ الإمامة مشروط بالعصمة لا تتحقّق العصمة بدون التنصيص . ففيه مصادرة لا تخفى . ( والنصّ الجليّ في قوله عليه السّلام ) مخاطبا لأصحابه ( سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين ) « 1 » والإمرة - بالكسر - الإمارة من أمر الرجل إذا صار أميرا . وقوله عليه السّلام لعليّ عليه السّلام : ( أنت الخليفة بعدي ) « 2 » وغيرها مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله مشيرا إلى عليّ : وأخذ الله هذا خليفتي فيكم من بعدي فاستمعوا ما سمعوا له وأطيعوا « 3 » . وقوله عليه السّلام وقد جمع من عبد المطّلب : أيّكم يبايعني ويوازرني يكون أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي . « 4 » فبايعه عليّ .
هامش
( 1 ) . « مناقب آل أبي طالب » 3 : 65 ؛ « تأويل الآيات الظاهرة » : 265 ؛ « تفسير القمّي » 1 : 389 ؛ « إتحاف السادة المتّقين » 2 : 222 . ( 2 ) . « كفاية الأثر » : 133 و 157 و 195 . ( 3 ) . « تاريخ الطبري » 2 : 321 ؛ « معالم التنزيل في التفسير والتأويل » 4 : 279 ؛ « كنز العمّال » 13 : 133 ، ح 36419 ؛ « تفسير القرآن العظيم » 3 : 364 . ( 4 ) . تقدّمت آنفا .