وأنّه واقع مالكان جارية لهما جهلا في طهر واحد فحملت فأشكل الحال فترافعا إليه عليه السّلام فحكم بالقرعة فصوّبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : « الحمد للّه الذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود » « 1 » يعني القضاء بالإلهام .
وأنّه ركبت جارية جارية أخرى فنخستها « 2 » ثالثة فوقعت الراكبة فماتت فقضى بثلثي ديتها على الناخسة والقامصة « 3 » وصوّبه النبيّ « 4 » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وأنّه قتلت بقرة حمارا فترافع المالكان إلى أبي بكر فقال : بهيمة قتلت بهيمة لا شيء على ربّها ، ثمّ مضيا إلى عمر فقضى بذلك أيضا ، ثمّ مضيا إلى عليّ عليه السّلام فقال :
« إن كانت البقرة دخلت على الحمار في منامه فعلى ربّها قيمة الحمار لصاحبه ، وإن كان الحمار دخل على البقرة في مأمنها فقتلته فلا غرر على صاحبها » فقال النبيّ :
« لقد قضى عليّ بن أبي طالب بينكما بقضاء اللّه عزّ وجلّ « 5 » .
وأنّه جيء بشارب الخمر إلى أبي بكر فأمر بحدّه ، فقال الرجل : إنّي تعيّشت في جمع يعتقدون بحلّية الشراب ، ولم أكن عالما بحرمته ، فتحيّر أبو بكر فأرشده بعض الأصحاب إلى عليّ ، فأرسل إليه عليه السّلام : فقال عليه السّلام : « قل لأبي بكر : أرسل مع الشارب رجلين إلى مجالس المهاجرين والأنصار هل قرئ عليه آية تحريم الخمر أو أخبر به أم لا ؟ فإن شهدا على الأوّل حدّ الرجل وإلّا فلا » « 6 » ففعل فكان الرجل صادقا في دعواه فنجا عن الحدّ الذي لم يكن مشروعا .
وأنّه قال رجل لآخر إنّي احتلمت على أمّك فتخاصما ، فأمر أبو بكر بالحدّ فقيل
هامش
( 1 ) . « الإرشاد » للمفيد 1 : 195 ، قضاء عليّ عليه السّلام في اليمن .
( 2 ) . نخست بمعنى غرزت جنبها أو مؤخّرها بعود أو نحوه .
( 3 ) . القامصة : النافرة الضاربة برجلها . انظر « لسان العرب » 7 : 87 ، « قمص » .
( 4 ) . « الإرشاد » للمفيد 1 : 196 .
( 5 ) . المصدر السابق : 198 .
( 6 ) . « بحار الأنوار » ، 40 : 298 ، ح 73 .