مستندين إلى منبع الحقّ بأنّ الحقّ الصادر منه عليه السّلام أنّ إرادة الحقّ علّة بعيدة للأفعال وإرادة العبد علّة قريبة لها ووقوع الفعل موقوف عليهما ، كما أخبر الصادق من أهل البيت حيث قال : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين » « 1 » . ولكن الأشعريّة قصّروا فقصروا النظر على العلّة البعيدة فقالوا بالجبر ، والمعتزلة قصّروا فقصروا النظر على العلّة القريبة ، فقالوا بالتفويض فالتقصير من القابل بل لا من الفاعل .
ومثل ذلك انتساب علم الطريقة وهو علم التصوّف إليه عليه السّلام .
وأمّا علم التفسير فإليه منسوب ؛ لأنّ ابن عبّاس كان تلميذه فيه كما روي عنه أنّه قال : حدّثني أمير المؤمنين في تفسير الباء من
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من أوّل الليل إلى آخره « 2 » .
وأمّا علم الفصاحة فهو منبعه حتّى قيل في كلامه : إنّه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق . ويشهد عليه نهج البلاغة وغيرها .
ويدلّ على أعلميّته ما حكي أنّ عمر قال في اثنين وسبعين موضعا : « لولا عليّ لهلك عمر » « 3 » ، كما هو مسطور في بعض كتب العامّة بعد أن ردّه عليّ عليه السّلام عن القضاء بالباطل الذي أراده أن يفعله جهلا ولعلّه ستأتي إلى بعضها الإشارة .
وممّا يدلّ عليه أنّه جاء إليه شخصان كان مع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة ، فجلسا يأكلان فجاءهما ثالث وشاركهما ، فلمّا فرغوا رمى لهما ثمانية دراهم فطلب صاحب الأكثر خمسة فأبى عليه صاحب الأقلّ فتخاصما ورجعا إلى عليّ عليه السّلام فقال : « قد أنصفك » فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ حقّي أكثر وأنا أريد مرّ الحقّ ، فقال : « إذا كان كذلك فخذ درهما واحدا وأعطه الباقي » « 4 » .
هامش
( 1 ) . « التوحيد » : 206 باب أسماء الله تعالى ، ح 10 .
( 2 ) . « كشف اليقين » : 59 .
( 3 ) . « مناقب آل أبي طالب » 2 : 403 - 405 .
( 4 ) . « الصواعق المحرقة » : 129 ، باختلاف .