تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
مستندين إلى منبع الحقّ بأنّ الحقّ الصادر منه عليه السّلام أنّ إرادة الحقّ علّة بعيدة للأفعال وإرادة العبد علّة قريبة لها ووقوع الفعل موقوف عليهما ، كما أخبر الصادق من أهل البيت حيث قال : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين » « 1 » . ولكن الأشعريّة قصّروا فقصروا النظر على العلّة البعيدة فقالوا بالجبر ، والمعتزلة قصّروا فقصروا النظر على العلّة القريبة ، فقالوا بالتفويض فالتقصير من القابل بل لا من الفاعل . ومثل ذلك انتساب علم الطريقة وهو علم التصوّف إليه عليه السّلام . وأمّا علم التفسير فإليه منسوب ؛ لأنّ ابن عبّاس كان تلميذه فيه كما روي عنه أنّه قال : حدّثني أمير المؤمنين في تفسير الباء من
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من أوّل الليل إلى آخره « 2 » . وأمّا علم الفصاحة فهو منبعه حتّى قيل في كلامه : إنّه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق . ويشهد عليه نهج البلاغة وغيرها . ويدلّ على أعلميّته ما حكي أنّ عمر قال في اثنين وسبعين موضعا : « لولا عليّ لهلك عمر » « 3 » ، كما هو مسطور في بعض كتب العامّة بعد أن ردّه عليّ عليه السّلام عن القضاء بالباطل الذي أراده أن يفعله جهلا ولعلّه ستأتي إلى بعضها الإشارة . وممّا يدلّ عليه أنّه جاء إليه شخصان كان مع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة ، فجلسا يأكلان فجاءهما ثالث وشاركهما ، فلمّا فرغوا رمى لهما ثمانية دراهم فطلب صاحب الأكثر خمسة فأبى عليه صاحب الأقلّ فتخاصما ورجعا إلى عليّ عليه السّلام فقال : « قد أنصفك » فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ حقّي أكثر وأنا أريد مرّ الحقّ ، فقال : « إذا كان كذلك فخذ درهما واحدا وأعطه الباقي » « 4 » .
هامش
( 1 ) . « التوحيد » : 206 باب أسماء الله تعالى ، ح 10 . ( 2 ) . « كشف اليقين » : 59 . ( 3 ) . « مناقب آل أبي طالب » 2 : 403 - 405 . ( 4 ) . « الصواعق المحرقة » : 129 ، باختلاف .