وثالثا : إنّ تذكير الضمير لمّا منع عن اعتبار المناسبة مع السابق وجب تعيين المراد من وجه آخر ، وقد عيّن للحديث المذكور والإجماع المزبور كون المراد عليّا وفاطمة والحسنين .
وحكي عن إمام المشكّكين « 1 » شكوك :
الأوّل : أنّ الإرادة لا تستلزم الفعل .
وفيه : أنّ إرادة الله مستلزمة له وإلّا يلزم العجز أو الجهل أو السفه ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا .
الثاني : أنّ ذهاب الرجس لا يستلزم العصمة ؛ لتصوّره في ضمن العدالة أيضا .
وجوابه : أنّ قوله : الرجس اسم جنس معرّف باللام وهو حقيقة في تعريف الحقيقة ، فيقتضي نفي ماهيّة المستلزم بنفي جميع أفرادها من باب العموم الطبيعي ولا أقلّ من إفادة الاستغراق أو العموم الحكمتي ؛ إذ العموم فروقا غير صحيح ، والتعيين غير واقع فتثبت العصمة مع أنّ إظهار الله تعالى لعدالة عليّ يقتضي أفضليّته وأشرفيّته المقتضية للمطلوب ، على ما مرّ .
الثالث : أنّ الحصر المذكور في الآية مستلزم لعدم عصمة الأنبياء السلف ، وهو فاسد .
والجواب أوّلا : أنّه إيراد على الله وهو كفر .
وثانيا : أنّ الحصر بالنسبة إلى الموجودين في الحال أو الاستقبال لا الماضي بقرينة صيغة المضارع .
ثالثا : أنّ الحصر إضافي بالنسبة إلى أمّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
[ 4 ] ومنها : قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » ؛ لما
هامش
( 1 ) . أي الفخر الرازي .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 23 .