تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
[ 3 ] ومنها : قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » ، فإنّها نزلت في شأن عليّ عليه السّلام وفاطمة والحسنين بالإجماع المحكيّ عن مفسّري الشيعة وأهل السنّة . « 2 » وقد حكي عن مسند ابن حنبل وصحيح مسلم وأبي داود أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ذات يوم نائما في حجرة أمّ سلمة ، فدخل الحسنان وجلسا عنده ، فجاءت فاطمة عليها السّلام فجاء عليّ عليه السّلام فجلسا عنده ، ولمّا استيقظ ورآهم مجتمعين فرح ، فأجلس الحسنين على حجره ، وقرّب عليّا وفاطمة إلى نفسه بحيث اتّصلا به ، فألقى عباءة الخيبريّ عليهم وقال : « اللّهمّ إنّ لكلّ نبيّ أهل بيت ، وهؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » « 3 » ، فنزل جبرئيل بهذه الآية . فيستفاد منها كون عليّ عليه السّلام [ من ] أهل بيت الرسول ، وطاهر [ من ] دنس المعاصي وأرجاس العلائق الدنيويّة والحقد والحسد ، وغير ذلك ممّا يوجب البعد عن الله تعالى ، ويكون من مقتضى طباع غالب الناس على وجه الاختيار وإن لم يكن موجودا في أهل البيت عليهم السّلام ، فتدلّ الآية على عصمة عليّ عليه السّلام فيكون هو الأولى بالخلافة . فإن قلت : إنّ الآية واردة في تلو المخاطبة مع أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا بدّ أن تكون واردة في شأنها ، وتذكير الضمير يوجب إدخال جميع أهل البيت من الرجال ، أعني عليّا والحسنين والنساء . قلت أوّلا : إنّ ما ذكر أيضا مثبت لما هو المرام من دلالة الآية على رجحان عليّ عليه السّلام على غيره من الصحابة . وثانيا : إنّ الوقوع في التلو لا يقتضي كون اللاحق في حقّ من له السابق ؛ إذ الآيات يكون بعضها في مورد وبعضها في مورد آخر .
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 33 . ( 2 ) . « مجمع البيان » 8 : 156 - 158 ذيل الآية 33 من سورة الأحزاب ( 33 ) . ( 3 ) . « الطرائف » : 125 و 129 و 130 .