تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
فنقول : الإمام يجب أن يكون معصوما ؛ لما مرّ ، والمعصوم من الصحابة ليس إلّا عليّا بالتواتر والاتّفاق ، فالإمام لا يكون إلّا عليّا . وأيضا إذا ثبت إمامة الأوّلين بعدم العصمة اللازمة فيها ، ثبت إمامة عليّ بن أبي طالب بالإجماع المركّب الكاشف عن حكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي هو المعصوم الذي يكون حكمه حقّا ؛ للاتّفاق على عدم إمامة غير هؤلاء الثلاثة . وأيضا كلّ من قال بوجوب عصمة الإمام عليه السّلام قال بإمامة عليّ عليه السّلام وكلّ من قال بعدم خلافته بلا فصل قال بعدم وجوب العصمة ، فالقول بوجوب العصمة وعدم إمامة عليّ عليه السّلام خرق للإجماع المركّب ، وحيث ثبت وجوب العصمة - بما مرّ - ثبتت إمامة عليّ عليه السّلام لئلّا يلزم خرق الإجماع المركّب وهو المطلوب .

فصل [ 2 ] : في طريق النصّ .

فنقول : وأمّا طريق النصّ - بناء على وجوب وجود النصّ على تعيين الإمام ؛ لعدم إمكان الاطّلاع على العصمة المعتبرة فيه بدونه أو بدون المعجزة ، بل يتعيّن هنا الأوّل لوجوبه على النبيّ - كما مرّ - من كونه من أهمّ الواجبات التي يجب على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيانه مع عدم رضائه بإهمال أمر أمّته وإبقائهم على الحيرة الموجبة للاختلاف باختلاف الآراء والأهواء - فبيانه أنّ النصّ لم يرد إلّا في شأن عليّ عليه السّلام بلا خلاف من الخصم ظاهرا . والنصّ على قسمين : الأوّل : ما هو ظاهر الدلالة غير محتاج إلى الاستدلال ، ويسمّى بالنصّ الجليّ . والثاني : ما هو بخلافه ، ويسمّى بالنصّ الخفيّ . أمّا النصّ الجليّ فمثل ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « عليّ إمامكم وخليفتي عليكم من بعدي » « 1 » .
هامش
( 1 ) . « معاني الأخبار » : 272 ، وفيه « أنّ عليّا إمامكم بعدي وخليفتي عليكم » .