تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وانتشر الجور من الأئمّة والأمراء بعد الخلفاء ، والسلف كانوا ينقادون لهم ويقيمون الجمع والأعياد بإذنهم . « 1 » وعن بعضهم أنّه قال : لا يحدّ الإمام حدّ الشرب ؛ لأنّه نائب من الله . « 2 » ولا ريب في فساد جميع ذلك كما يظهر ممّا سبق . وبالجملة فالحقّ هو المذهب الثالث . لنا : كلّ واحد من الطرق الخمسة فهو في فصول خمسة :

فصل [ 1 ] : في طريق العصمة .

فنقول : أمّا طريقة العصمة فلأنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ؛ لما مرّ ، وليس بين الثلاثة معصوم إلّا عليّ بن أبي طالب بالاتّفاق من الشيعة والعامّة ؛ ولأنّ عدم عصمة غيره قطعيّ ، فلو لم يكن هو أيضا معصوما لزم عدم تحقّق الإمام المنافي لوجوب اللطف ، ولا أقلّ من كون عصمته قطعيّا وعدم كون عصمة غيره كذلك
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 3 » . ويؤيّد ذلك أنّ فواتح السور إذا حذفت مكرّراتها تكون مشتملة على حروف « صراط عليّ حقّ نمسكه » أو « عليّ صراط حقّ نمسكه » سيّما أنّ غيره كان مسبوقا بالكفر فكان ظالما ، فلا يكون قابلا للإمامة كما قال تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 4 » ؛ إذ المراد من كان ظالما سابقا وإلّا لم يتطابق السؤال والجواب ؛ لقبح سؤال إبراهيم عن جعل الله من كان ظالما إماما في حال ظلمه ؛ لأنّه لا يتصوّر عن عاقل فضلا عن رسول عظيم ، بخلاف عليّ بن أبي طالب فإنّه أسلم حين الصبا فلم يسبق بالكفر .
هامش
( 1 ) . « روضة الطالبين » للنووي 5 : 410 ؛ « تفسير ابن كثير » 1 : 76 ؛ « المبسوط » للسرخسي 9 : 105 . ( 2 ) . « روضة الطالبين » للنووي 5 : 410 ؛ « تفسير ابن كثير » 1 : 76 ؛ « المبسوط » للسرخسي 9 : 105 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 81 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 124 .