وأخرج عليّا وصيّا » « 1 » .
وقد نقل إجماع الفريقين على نقل ذلك الحديث ، وهو في أعلى مرتبة الصراحة في خلافة مولانا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
ومنه : ما نسب إليه - أيضا - وإلى غيره أنّه لمّا نزلت آية
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 2 » جمع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولاد عبد المطّلب - وهم أربعون نفرا - وهيّأ من الخبز واللحم واللبن مقدار قوت رجل واحد مع أنّ كلّ واحد منهم - على ما نقل - كان يأكل إبلا مشويّة مطبوخة وغنما كذلك أو عجلا كذلك مع ملء زقّ من اللبن ، فأكل جميعهم ممّا ذكر وشبعوا وامتلئوا وكان الطعام بحاله ، فلمّا رأوا تلك المعجزة ، عرض صلّى اللّه عليه وآله عليهم الإسلام وبشّرهم بمنافع الدنيا والآخرة وحصول المقاصد فيهما وإعزازهم وامتيازهم عن أغيارهم ودخولهم الجنّة والوصول إلى الدرجات العالية ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أطاعني فيما قلت له وأمدّني في تبليغ الرسالة كان أخي ووزيري ووصيي وخليفتي من بعدي » « 3 » . فلم يتعرّض أحد منهم للجواب إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
وقد روي أنّ ذلك قد وقع ثلاث مرّات من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يجبه إلّا عليّ عليه السّلام فبشّره بالأخوّة والخلافة والوصاية ونحوها ، وكان من عداهما إذا لقوا أبا طالب هنّئوه استهزاء .
وهذا الحديث أيضا كالسابق في الصراحة على المدّعى وعن مسند [ ابن ] حنبل عن سلمان رضي الله عنه أنّه قال : قلت لرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا رسول الله ، من وصيّك ؟
فقال : « يا سلمان ، من كان وصيّ موسى ؟ » قلت : يوشع بن نون ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ
هامش
( 1 ) . « المناقب » لابن المغازلي : 121 - 122 ، ح 1332 .
( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 214 .
( 3 ) . « الطرائف » : 21 ، ح 13 .