ومنها : ما تواتر معناه من الأحاديث الدالّة على كون كلّ كائن بتقدير الله ومشيئته « 1 » فجميعها متأوّل ، وقد ذكر العلماء تأويلها في المطوّلات ، ولها تأويل عامّ هو أنّ الفعل يجوز أن يسند إلى ما له مدخل في الجملة ، ولا شكّ أنّ اللّه تعالى مبدأ لجميع الممكنات ، ينتهي إليه الكلّ ؛ فلهذا السبب جاز استناد أفعال العباد إليه .
وأمّا الحصر عليه تعالى - كما يدلّ عليه بعض الآيات « 2 » - فبحسب الادّعاء ؛ لأنّ الإقدار والتمكين وتيسير الأسباب لمّا كان منه تعالى فكأنّه هو الفاعل لا غير ، ومعارض بمثله من النصوص الدالّة على أنّ أفعال العباد بقدرتهم واختيارهم وهو أيضا أنواع :
منها : الآيات الصحيحة الصريحة في إسناد الألفاظ الموضوعة للإيجاد إلى العباد وهي : العمل ، كقوله تعالى :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ
« 3 »
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا
« 4 »
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 5 »
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
« 6 » .
والفعل ، كقوله تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
« 7 »
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
« 8 » .
والصنع ، كقوله تعالى :
لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
« 9 »
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
« 10 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 150 - 152 باب المشيئة والإرادة ؛ « التوحيد » : 336 - 344 .
( 2 ) . مرّ في ص 415 .
( 3 ) . فصّلت ( 41 ) : 46 ؛ الجاثية ( 45 ) : 15 .
( 4 ) . النجم ( 53 ) : 31 .
( 5 ) . كما في البقرة ( 2 ) : 277 ويونس ( 10 ) : 9 وغيرهما .
( 6 ) . غافر ( 40 ) : 40 .
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 197 .
( 8 ) . الحجّ ( 22 ) : 7 .
( 9 ) . المائدة ( 5 ) : 63 .
( 10 ) . العنكبوت ( 29 ) : 45 .