أن يصدر عن الجسم كما بيّنّا ، فلا يلزم من تحقّق العلّة المصحّحة - أعني الحدوث « 1 » - جواز صدور الجسم عن العبد ؛ لتحقّق المانع .
ومنها : أنّه لو كان قادرا على إيجاد فعله ، لكان قادرا على إيجاد مثله أيضا ؛ لأنّ حكم الأمثال واحد ، لكنّا قاطعون بأنّه يتعذّر علينا أن نفعل الآن مثل ما فعلناه سابقا بلا تفاوت وإن بذلنا الجهد في التدبير والاحتياط .
وأجاب المصنّف عنه بقوله : ( وتعذّر المماثلة في بعض الأفعال لتعذّر الإحاطة ) .
يعني أنّ بعض الأفعال لا يتعذّر فيه المماثلة مثل كثير من الحركات ، وبعضها يتعذّر فيه المماثلة لكن لا بسبب عدم وقوعه بالقدرة ، بل بسبب تعذّر الإحاطة الكلّيّة بما فعل في الزمان الأوّل .
ومنها : أنّه لو كان موجدا لأفعاله ، كان بعض أفعاله خيرا من أفعاله تعالى ؛ لأنّ الإيمان فعل العبد ، وخلق المؤذيات فعل الله تعالى ، ولا شكّ أن الإيمان خير من المؤذيات .
فأجاب عنه بقوله : ( ولا نسبة في الخيريّة بين فعلنا وفعله ) .
يعني أنّ النسبة في الخيريّة إنّما تكون بين المتّحدين نوعا ، وما ذكرتم ليس كذلك .
ومنها : أنّ الأمّة مجتمعون على صحّة الشكر للّه تعالى - بل وجوبه - على نعمة الإيمان فلو كان الإيمان بإيجاد العبد ، لم يصحّ الشكر للّه تعالى عليه ؛ إذ لا معنى لشكر العبد على فعل نفسه .
وأجاب المصنّف عنه بقوله : ( والشكر على مقدّمات الإيمان ) .
يعني أنّ شكر العبد للّه تعالى ليس على نفس الإيمان ، بل على إقداره وتمكينه وتوفيقه على تحصيل أسبابه .
( والسمع متأوّل ، ومعارض بمثله ) .
هامش
( 1 ) . في المصدر و « أ » : « الإمكان » وهو الصحيح .