تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
للعلم بكلّيّة الكبرى . ( أو ) الاستدلال بأنّ الوجود متصوّر بالكنه ، وحصول العلم منحصر في الضرورة والاكتساب ، والاكتساب إمّا بالحدّ أو الرسم ، والحدّ لا يكون إلّا للمركّب من الأجزاء ، والأجزاء إمّا وجودات فيحكم ( بتوقّف الشيء على نفسه ، أو ) غير وجودات لا يحصل من اجتماعها الوجود ، فيلزم كون الوجود محض ما ليس بوجود ، وهو محال . وإن حصل أمر زائد هو الوجود يلزم ( عدم تركّب الوجود مع فرضه مركّبا ) لكون التركيب في معروضه ، ( و ) الرسم لا يفيد العلم إلّا بعد العلم باختصاص الخارج بالمرسوم ، وهذا متوقّف على العلم به ، وهو دور يقتضي ( إبطال الرسم ) . وكلّ واحد من الاستدلالين ( باطل ) . أمّا الأوّل : فلأنّه إن أريد أنّ الحكم المذكور بجميع متعلّقاته بديهيّ ، فهو ممنوع بل مصادرة . وإن أريد أنّ نفس الحكم بديهيّ ، فهو مسلّم ، لكنّه لا يثبت المدّعى . وأمّا الثاني ؛ فبالنقض والحلّ : أمّا النقض فبسائر الماهيّات ؛ لأنّ أجزاء البيت إمّا بيوت أو غير بيوت ، على نحو ما مرّ . وأمّا الحلّ فباختيار أمر زائد على كلّ جزء ، وهو المجموع الذي هو نفس الوجود ، فلا يكون التركيب إلّا فيه ، فالوجود محض المجموع الذي ليس شيء من أجزائه بوجود ، كما أنّ البيت محض الأجسام والهيئة التي ليس شيء منها ببيت . وقال صدر الحكماء الإشراقيّين في الشواهد الربوبيّة : « الوجود لا يمكن تصوّره بالحدّ ولا بالرسم ولا بصورة مساوية له ؛ إذ تصوّر الشيء عبارة عن حصول معناه وانتقاله من حدّ العين إلى حدّ الذهن ، فهذا يجري في غير الوجود ، وأمّا في الوجود فلا يمكن ذلك إلّا بصريح المشاهدة وعين العيان ، دون إشارة الحدّ والبرهان ، وتفهيم العبارة والبيان ، وإذ ليس له وجود ذهني فليس بكلّيّ ولا جزئيّ ولا عامّ ولا خاصّ
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 84 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )