ولا مطلق ولا مقيّد ، بل تلزمه هذه الأشياء بحسب الدرجات وما يوجد به من الماهيّات وعوارضها ، وهو في ذاته أمر بسيط لا يكون له جنس ولا فصل ، ولا - أيضا - يحتاج إلى ضميمة قيد فصليّ أو عرضي ، مصنّف أو مشخّص » « 1 » .
وقال بعض أفاضل من عاصرناه « 2 » ما حاصله : « أنّ الذي يعبّر عنه عند طلب معرفته بالوجود ثلاثة أقسام ؛ لأنّ الشيء إمّا صانع ، أو صنع ، أو مصنوع ؛ فالصانع هو الواجب ، والصنع فعله ، والمصنوع ما سواه :
[ القسم ] الأوّل : الوجود الحقّ المسمّى بالوجه ، وهو الواجب المقدّس عن كلّ ما سواه حتّى إطلاق العبارة ، فإذا أطلقت العبارة فإنّما تقع على العنوان ، أعني الدليل عليه ، وهو ما أوجده اللّه تعالى من وصفه لعباده .
وهذا الوجود لا يدرك بعموم ولا خصوص ، ولا إطلاق ولا تقييد ، ولا كلّ ولا جزء ، ولا كلّيّ ولا جزئيّ ، ولا بمعنى ولا لفظ ، ولا كمّ ولا كيف ، ولا رتبة ولا جهة ، ولا وضع ولا إضافة ، ولا نسبة ولا ارتباط ، ولا في وقت ولا في مكان ، ولا على شيء ولا في شيء ، ولا فيه شيء ولا من شيء ولا لشيء ولا كشيء ولا عن شيء ، ولا بلطف ولا بغلظ ، ولا باستدارة ولا امتداد ، ولا حركة ولا سكون ، ولا استضاءة ولا ظلمة ، ولا بانتقال ولا بمكث ، ولا تغيّر ولا زوال ، ولا يشبهه شيء ، ولا يخالفه شيء ، ولا يوافقه شيء ، ولا يعادله شيء ، ولا يبرز من شيء ولا يبرز منه شيء ، وكلّ صفة أو جهة أو صورة أو مثال أو غير ذلك - ممّا يمكن فرضه أو وجوده أو تمييزه أو إبهامه - فهو غيره ، ولا يدرك بشيء ممّا ذكر أو غيره ؛ لأنّها صفات الخلق ، ولا بضدّه ؛ إذ لا ضدّ له . ولا يعرف بما هو « 3 » في سرّ ولا علانية ، ولا طريق إلى
هامش
( 1 ) . « الشواهد الربوبيّة » : 6 - 7 ، المشهد الأوّل .
( 2 ) . وهو الشيخ أحمد الأحسائي في الفوائد وشرحه . ( منه رحمه اللّه ) .
( 3 ) . أي بالإشارة ولا التصريح ولا بوجه من الوجوه الموقوفة على الإطاعة بالمعروف . نعم ، وصف نفسه بما يوجب المعرفة ؛ لاقتضاء اللطف . . . بما وصف به نفسه . ( منه رحمه اللّه ) .