بالوجود وهو الموجود ، وإن كان الظاهر من « الثابت » بحسب اللغة ما له الثبوت ، وهو معنى الموجود ، وأنّ زيادة لفظ « العين » لدفع توهّم أن يراد الثابت لشيء بالوجود الرابطي أو المنفيّ عن شيء ، فإنّ ذلك معنى المحمول .
أو يقال : إنّ المشتقّ محمول على مبدأ الاشتقاق في الثابت والمنفيّ ، أو العكس في الوجود والعدم بإرادة الموجود والمعدوم تسامحا ، إشعارا بأنّ احتياج الموجود والمعدوم إلى التعريف إنّما هو لاحتياج الوجود والعدم إليه ؛ لأنّ مفهوم صيغة المشتقّ معلوم لكلّ من يعرف اللغة ، أو لتساويهما في المعرفة والجهالة ، أو للإشارة إلى أصالة الوجود مع ملاحظة تبعيّة العدم .
أو يقال : إنّ الضمير راجع إلى الموجود والمعدوم ؛ لدلالة الوجود والعدم عليهما .
وعن الفارابي : أنّ الوجود إمكان الفعل والانفعال ، والموجود ما أمكنه الفعل والانفعال « 1 » .
وعن بعض الحكماء تعريفه بمثل ذلك ، مثل قولهم : « الموجود هو الذي يكون فاعلا أو منفعلا » « 2 » أو : « الذي ينقسم إلى الفاعل والمنفعل » « 3 » أو : « ينقسم إلى الحادث والقديم ، والمعدوم ما ليس كذلك » « 4 » ( أو ) بغير ذلك ، كالتعريف بأنّهما عبارتان عن ( الذي يمكن أن يخبر عنه ، ونقيضه ) وهو الذي لا يمكن أن يخبر عنه بمثل ما مرّ « 5 » .
وعن المحقّقين : أنّ تصوّر الوجود بديهيّ ، بل هذا الحكم أيضا بديهيّ يقطع به كلّ عاقل يلتفت إليه وإن لم يمارس طرق الاكتساب ، بل عن جمهور الحكماء أنّه
هامش
( 1 ) . انظر : « شرح المقاصد » 1 : 297 .
( 2 ) . « المباحث المشرقية » 1 : 97 .
( 3 ) . « شرح المقاصد » 1 : 295 .
( 4 ) . « شرح المقاصد » 1 : 295 ؛ « شوارق الإلهام » المقصد الأوّل ، الفصل الأوّل ، في المسائل المتعلّقة بالوجود .
( 5 ) . أي يرد عليه بمثل ما مرّ .